على البرّ ، وقصدهم أن يكونوا عباد اللَّه مطيعين ، شفعاء له يوم القيامة .
وقيل ( 1 ) : الاستثناء ، ممّا دلّ عليه المال والبنون . أي : لا ينفع غنى إلَّا غناه .
وقيل ( 2 ) : منقطع . والمعنى : ولكن سلامة « مَنْ أَتَى اللَّهً بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » تنفعه .
[ وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن سفيان بن عيينة : ] ( 4 ) [ عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ] ( 5 ) قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهً بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » . قال : [ القلب ] ( 6 ) السّليم الذي يلقى ربّه ، وليس فيه أحد سواه . قال : كلّ قلب فيه شرك أو شكّ ، فهو ساقط . وإنّما أراد بالزّهد في الدّنيا ، لتفزع قلوبهم إلى الآخرة . ( 7 )
وبإسناده ( 8 ) إلى الحسن بن الجهم عن أبي الحسن - عليه السّلام - قال : قال :
التّواضع أن تعطي النّاس ما تحبّ أن تعطاه .
وفي حديث آخر قال : قلت : ما حدّ التّواضع الَّذي إذا فعله العبد ، كان متواضعا ؟
فقال : للتّواضع ( 9 ) درجات . منها أن يعرف المرء قدر نفسه ، فينزلها منزلتها بقلب سليم ، لا يحبّ أن يأتي إلى أحد إلَّا بمثل ( 10 ) ما يؤتى إليه . إن رأى سيّئة ، درأها بالحسنة . كاظم الغيظ ، عاف عن النّاس . واللَّه يحبّ المحسنين . ( 11 )
وفي مجمع البيان ( 12 ) : وروي عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال : هو القلب الَّذي سلم من حبّ الدّنيا .
ويؤيّده
قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة » .
وفي مصباح الشّريعة ( 13 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : صاحب النّيّة الصّادقة ، صاحب القلب السّليم . لأنّ سلامة القلب من هواجس المحذورات ، بتخليص النّيّة للَّه في الأمور كلَّها . قال اللَّه - تعالى - : « يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهً بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 161 .
3 - الكافي 2 / 16 ، ح 5 . وسند الحديث في ح 4 .
4 - ليس في أ .
5 و 6 - من المصدر .
7 - المصدر : لتفرغ قلوبهم للآخرة .
8 - نفس المصدر / 124 ، ح 13 .
9 - المصدر : التواضع .
10 - المصدر : مثل .
11 - إشارة إلى قوله - تعالى - في : آل عمران / 134 .
12 - مجمع البيان 4 / 194 .
13 - مصباح الشريعة / 53 .