إنّ رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين ثمن جزور ( 1 ) قد اشتراه . فاشتغل عنه ، وجلس يشرب . فطلبه الرّجل ، فلم يقدر عليه . فقال له بعض المستهزئين : من تطلب ؟ قال :
عمرو بن هشام - يعني أبا جهل - لي عليه دين . قال : قال : فأدلَّك على من يستخرج منه الحقوق . قال : نعم . فدلَّه على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وكان أبو جهل يقول : ليست لمحمّد إليّ حاجة ، فأسخر به وأردّه .
فأتى الرّجل النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال له : يا محمّد ، بلغني أنّ بينك وبين عمرو بن هشام حسن صداقة وأنا أستشفع بك إليه . فقام معه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فأتى بابه ( 2 ) . فقال له : قم يا أبا جهل ، فأدّ إلى الرّجل حقّه . وإنّما كنّاه أبا جهل ( 3 ) ذلك اليوم . فقام مسرعا ، فأدّى ( 4 ) إليه حقّه .
فلمّا رجع إلى مجلسه ، قال له بعض أصحابه : فعلت ذلك فرقا ( 5 ) من محمّد ؟ قال :
ويحكم ! اعذروني . إنّه لمّا أقبل ، رأيت عن يمينه رجالا بأيديهم ( 6 ) حراب تتلألأ ، وعن يساره ثعبانين تصطلك أسنانهما ، وتلمع النّيران من أبصارهما . ولو امتنعت لما آمن أن يبعجوا ( 7 ) بالحراب بطني ، وتقضمني الثّعبانان .
هذا أكبر ممّا أعطي موسى . [ ثعبان بثعبان موسى ] ( 8 ) وزاد اللَّه محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - ثعبانا ، وثمانية أملاك ، معهم الحراب .
وفي مجمع البيان ( 9 ) : « ونَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ » إليها ، أي : وأخرج يده من كمّه أو جيبه ، على ما روي .
وفي أصول الكافي ( 10 ) : أحمد بن مهران - رحمه اللَّه - عن محمّد بن عليّ ، عن الحسن بن منصور ( 11 ) ، عن أخيه ، قال : دخلت على الرّضا - عليه السّلام - في بيت داخل في جوف بيت ليلا . فرفع يده . فكانت كأنّ في البيت عشرة مصابيح . واستأذن عليه رجل . فخلا يده ، ثمّ
هامش
1 - الجزور : النّاقة التي تنحر .
2 - كذا في المصدر وفي النسخ : فأتى به .
3 - المصدر : بأبي جهل .
4 - المصدر : حتّى أدّى .
5 - فرقا : خوفا .
6 - المصدر : معهم .
7 - بعج بطنه بالسّكّين : شقّه .
8 - ليس في المصدر .
9 - مجمع البيان 4 / 188 .
10 - الكافي 1 / 487 ، ح 3 .
11 - ن : المحبوب .