كان من أمره ما كان .
« وابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) » . شرطا يحشرون السّحرة .
« يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) » . يفضلون عليه في هذا الفنّ . وقرئ ( 1 ) : « بكلّ ساحر » .
« فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) » : لما وقّت به من ساعات يوم معيّن . وهو وقت الضّحى من يوم الزّينة .
« وقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 ) » :
فيه ، استبطاء لهم في الاجتماع ، حثّا على مبادرتهم إليه .
« لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 ) » : لعلَّنا نتّبعهم في دينهم إن غلبوا .
والتّرجّي باعتبار الغلبة المقتضية للاتّباع . ومقصودهم الأصليّ أن لا يتّبعوا موسى ، لا أن يتّبعوا السّحرة ، فساقوا الكلام مساق الكناية [ لأنهم إذا اتّبعوهم لم يتّبعوا موسى ] ( 2 ) .
« فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 41 ) » « قالَ نَعَمْ وإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 42 ) » :
التزم لهم الأجر والقربة عنده ، زيادة عليه إن غلبوا . ف « إذا » على ما يقتضيه من الجواب والجزاء .
وقرئ ( 3 ) : « نعم » بالكسر . وهما لغتان .
« قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) » ، أي بعد ما قالوا له : « إمّا أن تلقي وإمّا أن نكون نحن الملقين » . ( 4 ) ولم يرد به أمرهم بالسّحر والتّمويه ، بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة ، توسّلا به إلى إظهار الحقّ .
« فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وعِصِيَّهُمْ وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) » :
أقسموا بعزّته على أنّ الغلبة لهم ، لفرط اعتقادهم في أنفسهم ، وإتيانهم بأقصى ما يمكن أن يؤتى به من السّحر .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 157 .
2 - ليس في ع ، ن .
3 - نفس المصدر .
4 - الأعراف / 115 .