« لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ » : قاتل نفسك .
وأصل البخع أن يبلغ بالذّبح البخاع ، وهو عرق مستبطن الفقار . وذلك أقصى حدّ الذّبح .
وقرئ ( 1 ) : « باخع نفسك » بالإضافة .
و « لعلّ » للإشفاق . أي : أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة .
« أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 3 ) » : لئلا يؤمنوا ، أو خيفة أن لا يؤمنوا .
« إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً » : دلالة ملجئة إلى الإيمان . أو : بليّة قاسرة عليه .
« فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ( 4 ) » : منقادين .
وأصله : فظلَّوا لها خاضعين . فأقحمت الأعناق ، لبيان موضع الخضوع ، وترك الخبر على أصله .
وقيل ( 2 ) : لمّا وصفت الأعناق بصفات العقلاء ، أجريت مجراهم .
وقيل ( 3 ) : المراد بها الرّؤساء أو الجماعات ، من قولهم : « جاءنا عنق من النّاس » لفوج منهم .
وقرئ ( 4 ) : « خاضعة » . و « ظلَّت » عطف على « ننزّل » ، عطف وأكن على فأصدّق ، لأنّه لو قيل أنزلنا بدله لصحّ .
وفي إرشاد المفيد ( 5 ) - رحمه اللَّه - : وهب بن حفص ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول في قوله - تعالى - : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ » ، قال : سيفعل اللَّه ذلك بهم . قلت : ومن هم ؟ قال : بنو أميّة وشيعتهم . قلت : وما الآية ؟ قال : ركود الشّمس ما بين زوال الشّمس إلى وقت العصر ، وخروج صدر ووجه في عين الشّمس ، يعرف بحسبه ونسبه . وذلك في زمان السّفيانيّ .
وعندها يكون بواره وبوار قومه .
وفي الكافي ( 6 ) : روي أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال في خطبة له : ولو أراد
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 153 .
2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - الإرشاد / 338 - 339 .
6 - لم نعثر عليه في الكافي ولكن رواه الشريف الرضي - باختلاف يسير في الألفاظ في نهج البلاغة ( ط صبحي صالح ) ، الخطبة 192 ( القاصعة ) ، ص