غيره ، ضاعوا وهلكوا جوعا .
ثمّ هذا ما نطق به الكتاب ، ردّا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من اللَّه العزيز الحكيم .
قال : « والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً » . أفلا ترون أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - قال غير ما أراكم تدعون النّاس إليه من الأثرة على أنفسهم ! ؟ وسمّى من فعل ما تدعون [ النّاس ] ( 1 ) إليه مسرفا ، وفي غير آية من كتاب اللَّه يقول ( 2 ) : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ .
فنهاهم عن الإسراف ، ونهاهم عن التّقتير ، ولكن أمر بين أمرين . لا يعطي جميع ما عنده ، ثمّ يدعو اللَّه أن يرزقه .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي مجمع البيان ( 3 ) : روي عن معاذ أنّه قال : سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن ذلك . فقال : من أعطى في غير حقّ ، فقد أسرف . ومن منع عن حقّ ، فقد قتر .
وروي ( 4 ) عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنّه قال : ليس في المأكول والمشروب سرف ، وإن كثر ( 5 ) .
هامش
1 - من المصدر .
2 - الأنعام / 141 ، والأعراف / 31 .
3 و 4 - مجمع البيان 4 / 179 .
5 - في هامش نسخة « م » :
وفي أوائل الجزء العاشر من كتاب الوافي في باب إصلاح المال وتقدير العيش : ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : ما من نفقة أحبّ إلى اللَّه - عزّ وجلّ - من نفقة قصد ، ويبغض الإسراف إلَّا في الحجّ والعمرة فرحم اللَّه مؤمنا كسب مليّا ، وأنفق قصدا ، وقدّم فضلا .
( الوافي / 3 / 16 )
يه : عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : يا عبيد ! إنّ السّرف يورث الفقر ، وأن القصد يورث الغنى .
( الفقيه 3 / 107 ، ح 446 والوافي 3 / 16 )
يه : قال العالم - عليه السّلام - ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر .
( الفقيه 3 / 102 ، ح 409 .
والوافي 3 / 16 ) .
يه : قال عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - إنّ الرّجل لينفق ماله في حقّ وأنّه لمسرف .
بيان : يعني يزيد من الإنفاق في الحقّ على قدر الضّرورة . ( الفقيه 3 / 102 ، ح 410 والوافي 3 / 16 )
يه : الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - أنّه قال : للمسرف ثلاث علامات يأكل ما ليس له ، ويشرب ما ليس له ، ويلبس ما ليس له
( الفقيه 3 / 102 ح 411 والوافي 3 / 16 )
يه : أبو هشام البصريّ ، عن الرّضا - عليه السّلام - قال : من الفساد ، قطع الدّرهم والدّينار وطرح النّوى . ( الفقيه 3 / 102 ، -