مسعود قال : سألت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أيّ الذّنوب أعظم ؟ قال : أن تجعل للَّه ندّا ، وهو خلقك .
قال : قلت : ثمّ أيّ : أن تقتل ولدك ، مخافة أن يطعم معك .
قال : قلت : ثمّ أيّ ؟ قال : أن تزني ( 1 ) حليلة جارك . فأنزل اللَّه تصديقا ( 2 ) : « والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ » ( الآية ) .
واعلم أنّه - تعالى - نفي عنهم أمّهات المعاصي ، بعد ما أثبت لهم أصول الطَّاعات ، إظهارا لكمال إيمانهم ، وإشعارا بأنّ الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك ، وتعريضا للكفرة بإضداده . ولذلك عقّبه بالوعيد تهديدا لهم ، فقال :
« ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) » : جزاء إثم . أو : إثما ، بإضمار الجزاء .
وقرئ ( 3 ) : « أيّاما » ، أي : شدائد . يقال : يوم ذو أيّام ، أي : صعب .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : « أثام » واد من أودية جهنّم من صفر مذاب ، قدّامها حرّة ( 5 ) في جهنّم يكون فيه من عبد غير اللَّه - تعالى - ومن قتل النّفس الَّتي حرّم اللَّه ، ويكون فيه الزّناة ، ويضاعف لهم فيه العذاب .
« يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ » : بدل من « يلق » ، لأنّه في معناه ، كقوله :
متى تأتنا تلمم بنافي ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
وقرأ ( 6 ) أبو بكر بالرّفع ، على الاستئناف أو الحال . وكذلك : « ويَخْلُدْ [ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) » :
وابن كثير ويعقوب ( 7 ) يضعف بالجزم وابن عامر بالرّفع فيهما مع التشديد وحذف الألف في يضعف . وأبو عمرو : و « يخلد » على البناء للمفعول ، مخفّفا .
وقرئ ( 8 ) مثقّلا . وتضعيف العذاب مضاعفته ] ( 9 ) لانضمام المعصية إلى الكفر .
هامش
1 - المصدر : تزاني .
2 - المصدر : تصديقها .
3 - أنوار التنزيل 2 / 151 .
4 - تفسير القمي 2 / 116 .
5 - الحرّة : الأرض ذات أحجار سود .
6 - أنوار التنزيل 2 / 151 .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مضاعفة العذاب .
9 - ليس في أ .