عن سليمان بن جعفر قال : سألت أبا الحسن - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً والَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً » . قال : هم الأئمّة ، يتّقون في مشيهم .
« والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) » : لازما . ومنه : الغريم ، لملازمته .
وهو إيذان بأنّهم مع حسن مخالطتهم مع الخلق واجتهادهم في عبادة الحق ، وجلون من العذاب ، مبتهلون إلى اللَّه في صرفه عنهم ، لعدم اعتدادهم بأعمالهم ، ووثوقهم على استمرار أحوالهم .
« إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ( 66 ) » : أي : بئست مستقرّا . وفيها ضمير مبهم ، يفسّره المميّز . والمخصوص بالذّمّ ضمير محذوف به ترتبط الجملة باسم « إنّ » . أو : أحزنت ، وفيها ضمير اسم « إنّ » . و « مستقرّا » حال أو تمييز .
والجملة تعليل للعلَّة الأولى ، أو تعليل ثان وكلاهما يحتملان الحكاية والابتداء من اللَّه .
« والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا » : لم يجاوزوا حدّ الكرم .
« ولَمْ يَقْتُرُوا » : ولم يضيّقوا تضييق الشّحيح .
وقيل ( 1 ) : الإسراف ، هو الإنفاق في المحارم . والتّقتير منع الواجب .
وقرأ ( 2 ) نافع ( 3 ) وابن عامر : « ولم يقتروا » بضمّ الياء ، من أقتر .
وقرئ ( 4 ) بالتّشديد . والكلّ واحد .
« وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) » : وسطا وعدلا . سمّي به لاستقامة الطَّرفين ، كما سمّي سواء لاستوائهما .
وقرئ ( 5 ) بالكسر . وهو ما يقام به الحاجة ، لا يفضل عنها ولا ينقص . وهو خبر ثان ل « كان » ، أو حال مؤكّدة . ويجوز أن يكون الخبر و « بين ذلك » ظرفا ( 6 ) لغوا .
وقيل ( 7 ) : إنّه اسم « كان » ، لكنّه مبنيّ لإضافته إلى غير متمكّن . وهو ضعيف ، لأنّه
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 150 .
3 - النسخ : « الكوفيون ونافع » . وهي خطأ . لأن في المصدر ومجمع البيان ( 4 / 177 ) نقلا أنّ الكوفيين قرؤوا بفتح الياء وضمّ التاء .
4 - لم نعثر عليه في أيّ مصدر .
5 - أنوار التنزيل 2 / 150 .
6 - ليس في المصدر .
7 - نفس المصدر / 151 .