« فَجَعَلَهُ نَسَباً وصِهْراً » ، أي : قسّمه قسمين ذوي نسب - أي : ذكورا ينسب إليهم - وذوات صهر - أي : إناثا يصاهر بهنّ - كقوله ( 1 ) : فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرميّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال للأبرش : يا أبرش ، هو كما وصف نفسه . كان عرشه على الماء والماء على الهواء . والهواء لا يحدّ . ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات - إلى أن قال : وكانت السّماء خضراء [ على لون الماء الأخضر ] ( 3 ) وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة . وهو بتمامه مذكور عند قوله ( 4 ) - تعالى - : كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما .
حدّثني أبي ( 5 ) ، عن الحسن بن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن بريد العجليّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - « وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وصِهْراً » . فقال : [ إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - خلق آدم من الماء العذب .
وخلق زوجته من سنخه ( 6 ) . فبرأها من أسفل أضلاعه فجرى بذلك الضّلع ] ( 7 ) بينهما سبب ونسب . ثمّ زوّجها إيّاه ، فجرى بينهما بسبب ذلك صهر . فذلك قوله : « نَسَباً وصِهْراً » .
فالنّسب - يا أخا بني عجل - ما كان [ من نسب الرّجال . والصّهر ما كان من ] ( 8 ) سبب النّساء .
وفي الكافي ( 9 ) : محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد ، وعليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، جميعا عن ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن بريد العجليّ قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - وذكر كما في تفسير عليّ بن إبراهيم ، إلَّا أنّ في آخره : فالنّسب - يا أخا بني عجل - ما كان بسبب الرّجال . والصّهر ، ما كان بسبب
هامش
1 - القيامة / 39 .
2 - تفسير القمي 2 / 69 - 70 .
3 - من المصدر .
4 - الأنبياء / 30 .
5 - نفس المصدر / 114 - 115 .
6 - سنخه : أصله .
7 - ليس في أ .
8 - ليس في م ، ن .
9 - الكافي 5 / 442 ، ح 9 .