وفي مجمع البيان ( 1 ) : « وجاهِدْهُمْ بِهِ » ، أي : بالقرآن - عن ابن عبّاس - « جِهاداً كَبِيراً » ، أي : تامّا شديدا . وفي هذا دلالة على أنّ من أجل الجهاد وأعظمه منزلة عند اللَّه - سبحانه - جهاد المتكلَّمين في حلّ شبه المبطلين وأعداء الدّين . ويمكن أن يتأوّل عليه
قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » .
« وهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ » : خلَّاهما متجاورين متلاصقين ، بحيث لا يتمازجان . من : مرج دابّته : إذا خلَّاها .
« هذا عَذْبٌ فُراتٌ » : قامع للعطش من فرط عذوبته . من : فرت الماء يفرت فروتا ، فهو فرات : إذا عذب .
« وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ » : بليغ الملوحة .
وقرئ ( 2 ) : « ملح » على فعل . ولعلّ أصله مالح ، فخفّف ، كبرد في بارد .
وفي الكافي ( 3 ) : وفي رواية حمدان بن سليمان أنّهما قالا - عليهما السّلام - : يا أبا سعيد ، تأتي ما ينكر ولايتنا في كلّ يوم ثلاث مرّات . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - عرض ولايتنا على المياه . فما قبل ولايتنا ، عذب وطاب . وما جحد ولايتنا ، جعله اللَّه - عزّ وجلّ - مرّا وملحا أجاجا .
« وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً » : حاجزا من قدرته « وحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) » : وتنافرا بليغا ، كأنّ كلَّا منهما يقول للآخر ما يقوله المتعوّذ للمتعوّذ عنه .
وقيل ( 4 ) : حدّا محدودا . وذلك كدجلة ، تدخل البحر فتشقّه ، فتجري في خلاله فراسخ لا يتغيّر طعمها .
وقيل ( 5 ) : المراد بالبحر العذب ، النّهر العظيم ، مثل النّيل . وبالبحر الملح ، البحر الكبير . وبالبرزخ ، ما يحول بينهما من الأرض ، فتكون القدرة في الفصل واختلاف الصّفة ، مع أنّ مقتضى طبيعة أجزاء كلّ عنصر ، أن تضامّت وتلاصقت وتشابهت في الكيفيّة .
« وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً » ، يعني : الَّذي خمّر به طينة آدم ، أو جعله جزء من مادّة البشر ، لتجتمع وتسلس وتقبل الأشكال والهيئات بسهولة . أو : النّطفة .
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 175 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 148 .
3 - الكافي 6 / 390 ، ح 3 .
4 - أنوار التنزيل 2 / 148 .
5 - نفس المصدر والموضع .