وقيل ( 1 ) : المراد بالتّجارة : الشّراء ، فإنّه أصلها ومبدؤها .
وقيل ( 2 ) : الجلب ، لأنّه الغالب فيها . ومنه يقال : تجر فلان في كذا : إذا جلبه .
وقيل ( 3 ) : وفيه إيماء بأنّهم تجّار .
« وإِقامِ الصَّلاةِ » :
عوّض فيه الإضافة من التّاء المعوّضة عن العين السّاقطة بالإعلال . كقوله :
* وأخلفوك عد الأمر الَّذي وعدوا *
« وَإِيتاءِ الزَّكاةِ » : ما يجب إخراجه من المال للمستحقّين .
« يَخافُونَ يَوْماً » - مع ما هم عليه من الذّكر والطَّاعة - « تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ( 37 ) » : تضطرب وتتغيّر من الهول . أو : تتقلَّب أحوالها ، فتفقه القلوب ما لم تكن تفقه ، وتبصر الأبصار ما لم تكن تبصر . أو : تتقلَّب « القلوب » من توقّع النّجاة وخوف الهلاك ، و « الأبصار » من أي ناحية يؤخذ بهم ويؤتى كتابهم .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : وصل اللَّه طاعة وليّ أمره بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله بطاعته ( 5 ) . فمن ترك طاعة ولاة الأمر ، لم يطع اللَّه ولا رسوله . وهو الإقرار بما أنزل من عند اللَّه ( 6 ) - عزّ وجلّ - : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ .
والتمسوا البيوت الَّتي « أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » . فإنّه يخبركم ( 7 ) أنّهم « رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ والأَبْصارُ » .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي الكافي ( 8 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن أبي حمزة ، عن
هامش
1 و 2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - الكافي 1 / 182 ، ح 6 .
5 - أشار - عليه السّلام - إلى قوله - سبحانه - : « أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » ، ( النساء / 59 ) .
6 - الأعراف / 31 .
7 - المصدر : أخبركم .
8 - الكافي 5 / 36 - 37 ، ح 1 .