المشكاة ، إذ المراد بها ما له هذا الوصف بلا اعتبار وحدة ولا كثرة .
أو بما بعده وهو « يسبّح » ، وفيها تكرير مؤكّد ، لا ب « يذكر » . لأنّه من صلة « أن » فلا يعمل فيما قبله .
أو بمحذوف ، مثل : سبّحوا في بيوت .
قيل ( 1 ) : المراد بها المساجد . ويعضده
قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : المساجد بيوت اللَّه في الأرض . وهي تضيء لأهل السّماء ، كما تضيء النّجوم لأهل الأرض .
وقيل ( 2 ) : إنّها أربع مساجد لم يبنها إلَّا نبيّ : الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل ، ومسجد بيت المقدس ، بناه داود وسليمان ، ومسجد المدينة ، ومسجد قباء ، بناهما رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله .
وقيل ( 3 ) : هي بيوت الأنبياء .
وروي ذلك مرفوعا أنّه سئل النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا قرأ الآية : أيّ بيوت هذه ؟ فقال : بيوت الأنبياء . فقام أبو بكر ، فقال : يا رسول اللَّه ، هذا البيت ، منها بيت عليّ وفاطمة ؟ قال : نعم ، من أفاضلها .
ويعضد هذا القول ، قوله ( 4 ) : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، وقوله ( 5 ) : رَحْمَتُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، والأحاديث الآتية .
والتّنكير في البيوت للتّعظيم .
« أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ » بالتّعظيم ورفع القدر من الأرجاس ، والتّطهير من المعاصي والأدناس .
وقيل ( 6 ) : المراد برفعها ، رفع الحوائج فيها إلى اللَّه - تعالى .
والأولى الحمل على لأعمّ منهما ، ومن الرّفع بالبناء .
« ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ » :
عامّ فيما يتضمّن ذكره ، حتّى المذاكرة في أفعاله والمباحثة في أحكامه .
قيل ( 7 ) : يتلى فيها كتابه .
وقيل ( 8 ) : يذكر فيها أسماؤه الحسنى .
هامش
1 - مجمع البيان 4 / 144 .
2 و 3 - نفس المصدر والموضع .
4 - الأحزاب / 33 .
5 - هود / 73 .
6 و 7 و 8 - نفس المصدر والموضع .