والأَرْضِ » - إلى قوله تعالى : - « واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » : فإنّه
حدّثني أبي ، عن عبد اللَّه ( 1 ) بن جندب قال كتبت : إلى أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - أسأله عن تفسير هذه الآية .
فكتب إليّ الجواب :
أمّا بعد ، فإنّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان أمين اللَّه في خلقه . فلمّا قبض النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - كنّا أهل البيت ورثته . فنحن أمناء اللَّه في أرضه . عندنا علم المنايا والبلايا ، وأنساب العرب ، ومولد الإسلام . وما من فئة تضلّ مائة به وتهدي مائة ( 2 ) به ، إلَّا ونحن نعرف سائقها وقائدها وناعقها .
وإنّا لنعرف الرّجل إذا رأيناه ، بحقيقة الإيمان وحقيقة النّفاق . وإنّ شيعتنا لمكتوبون بأسمائهم وأسماء آبائهم . أخذ اللَّه - عزّ وجلّ - علينا وعليهم الميثاق . يردون موردنا ، ويدخلون مدخلنا . ليس على ملَّة الإسلام غيرنا وغيرهم إلى يوم القيامة .
نحن الآخذون ( 3 ) بحجزة نبيّنا . ونبيّنا الآخذ ( 4 ) بحجزة ربّنا . والحجزة النّور . وشيعتنا آخذون بحجزتنا . من فارقنا هلك . ومن تبعنا نجا . والمفارق لنا والجاحد لولايتنا كافر .
ومتّبعنا وتابع أوليائنا مؤمن . لا يحبّنا كافر ولا يبغضنا مؤمن . فمن ( 5 ) مات وهو يحبّنا ، كان حقّا على اللَّه أن يبعثه معنا .
نحن نور لمن تبعنا ، وهدى لمن اهتدى بنا . ومن لم يكن منّا ، فليس من الإسلام في شيء . بنا فتح اللَّه الدّين ، وبنا يختمه . وبنا أطعمكم اللَّه عشب الأرض . وبنا أنزل اللَّه قطر السّماء . وبنا آمنكم اللَّه - عزّ وجلّ - من الغرق في بحركم ، ومن الخسف في برّكم .
وبنا نفعكم ( 6 ) اللَّه في حياتكم ، وفي قبوركم ، وفي محشركم ، وعند الصّراط ، وعند الميزان ، وعند دخولكم الجنان .
مثلنا في كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - كمثل مشكاة ، والمشكاة في القنديل . فنحن المشكاة فيها مصباح .
المصباح محمّد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . « الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ » من عنصرة
هامش
1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : حدّثني أبو عبد اللَّه .
2 - هكذا في المصدر . وفي نور الثقلين نقلا عنه :
مائة . وفي النسخ : بآية .
3 - المصدر : آخذون .
4 - المصدر : آخذ .
5 - المصدر : ومن .
6 - س ، أ : ينفعكم .