النّاس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء ، كقرصة النّقيّ ( 1 ) ، ليس فيها معلم لأحد .
وروي عن أبي أيّوب الأنصاريّ ( 2 ) قال : أتى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حبر من اليهود ، فقال : أرأيت إذ يقول [ اللَّه - تعالى - ] ( 3 ) في كتابه : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ » فأين الخلق عند ذلك ؟
فقال : أضياف اللَّه ، فلن يعجزهم ما لديه ( 4 ) .
« وبَرَزُوا » : من أجداثهم .
« لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 48 ) » : لمحاسبته ومجازاته .
وتوصيفه بالوصفين ( 5 ) ، للدّلالة على أنّ الأمر في غاية الصّعوبة ، كقوله - تعالى - :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . فإنّ الأمر إذا كان لواحد غلَّاب ( 6 ) لا يغالب ، فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار .
« وتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ » قيل ( 7 ) : قرن بعضهم مع بعض بحسب مشاركتهم في العقائد والأعمال ، كقوله :
إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ . أو قرنوا مع الشّياطين . أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائفة ، والملكات الباطلة . أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال ، وهو يحتمل [ أن يكون ] ( 8 ) تمثيلا ( 9 ) لمؤاخذتهم على ما اقترفته أيديهم وأرجلهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 10 ) : قال : مقيّدين بعضهم إلى بعض .
« فِي الأَصْفادِ ( 49 ) » : متعلَّق « بمقرّنين » . أو حال من ضميره .
و « الصّفد » القيد .
وقيل ( 11 ) : الغلّ . وأصله : الشّدّ .
هامش
1 - النّقيّ : الحواري ، وهو الدّقيق الأبيض ، وهو لباب الدّقيق .
2 - المجمع 3 / 325 .
3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ما لديهم .
5 - أي : الواحد القهّار .
6 - ب : غالب .
7 - أنوار التنزيل 1 / 535 .
8 - ليس في أ ، ب .
9 - أي : يحتمل أن يكون التّقرين بين الأيدي والأرجل استعارة عن اقتران ما اكتسبته أيديهم وأرجلهم بالأعضاء المذكورة ، فالمعنى : مقرونين بما اكتسبته أيديهم وأرجلهم .
10 - تفسير القمّي 1 / 372 .
11 - أنوار التنزيل 1 / 536 .