« سَرابِيلُهُمْ » : قمصانهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : « السّرابيل » القميص ( 2 ) .
« مِنْ قَطِرانٍ » : وهو ما يتحلَّب من الأبهل ( 3 ) ، فيطبخ فهنأ ( 4 ) به الإبل الجرباء فيحرق الجرب بحدّته ، وهو أسود منتن تشتعل فيه النّار بسرعة ، تطلى به جلود أهل النّار حتّى يكون طلاؤه لهم كالقميص ، ليجتمع عليهم لذع القطران ووحشة لونه ونتن ريحه ، مع إسراع النّار في جلودهم ، على أنّ التّفاوت بين القطرانين ، كالتّفاوت بين النّارين .
ويحتمل أن يكون تمثيلا ، لما يحيط بجوهر النّفس من الملكات الرّديئة والهيئات الوحشيّة ، فتتجلَّب إليها أنواعا من الغموم والآلام .
وعن يعقوب ( 5 ) : « قطران » والقطر : النّحاس ، أو الصّفر المذاب . والآني :
المتناهي حرّه .
والجملة حال ثانية ، أو حال من الضّمير في « مقرّنين » .
« وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ ( 50 ) » .
قيل ( 6 ) : أي : وتتغشّاها ، لأنّهم لم يتوجّهوا بها إلى الحقّ ، ولم يستعملوا في تدبّره مشاعرهم وحواسّهم إلى ما خلقت فيها لأجله ، كما تطَّلع على أفئدتهم ، فإنّها فارغة عن المعرفة مملوءة بالجهالات . ونظيره قوله : أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وقوله - تعالى - : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ » هو الصّفر الحارّ الذّائب ، يقول اللَّه : [ انتهى حرّه ] ( 8 ) « وتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ » سربلوا ذلك الصّفر ، فتغشى وجوههم النّار .
حدّثني أبي ( 9 ) ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : قال جبرئيل - عليه السّلام - : لو أنّ
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 372 .
2 - الظاهر الصحيح : أقمصة أو قمصان .
3 - أبهل : شجيرة مستديمة الخضرة من عاريات البذور من المخروطيّات تشبه العرعر .
4 - هنأ الإبل : طلاها بالقطران .
5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 536 .
7 - تفسير القمّي 1 / 372 .
8 - ليس في أ ، ب .
9 - تفسير القمّي 2 / 81 .