وفي كتاب الخصال ( 1 ) ، عن محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - يقول : لقد خلق اللَّه - تعالى - في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ، ليس هم من ولد آدم ، خلقهم من أديم ( 2 ) الأرض فأسكنهم فيها ( 3 ) واحدا بعد واحد مع عالمه ، ثمّ خلق اللَّه آدم ، أبا هذا البشر ، وخلق ذرّيّته منه . فلا واللَّه ، ما خلت الجنّة من أرواح ( 4 ) المؤمنين منذ خلقها اللَّه ، ولا خلت النّار من أرواح الكافرين ( 5 ) منذ خلقها اللَّه . لعلكم ( 6 ) ترون أنّه إذا كان يوم القيامة ، وصيّر اللَّه أبدان أهل الجنّة مع أرواحهم في الجنّة ، وصيّر أبدان أهل النّار مع أرواحهم في النّار ، أنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لا يعبد في بلاده ، ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحّدونه ويعظَّمونه ، بلى واللَّه ، ليخلقنّ [ اللَّه ] ( 7 ) خلقا من غير فحولة ولا إناث ، يعبدونه ويوحّدونه ويعظَّمونه ، ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلَّهم ، أليس اللَّه يقول : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ » . وقال اللَّه - عزّ وجلّ - : أَفَعَيِينا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ .
وفي روضة الكافي ( 8 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة ، ثابت بن دينار الثّمالي ، وأبو منصور عن أبي الرّبيع قال : حججنا مع أبي جعفر - عليه السّلام - في السّنة الَّتي كان حجّ فيها هشام بن عبد الملك ، وكان معه نافع ، مولى عمر بن الخطَّاب .
فقال نافع ( 9 ) : يا ابن رسول اللَّه ، فأخبرني عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ » أيّ أرض تبدّل يومئذ ؟
فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : أرض تبقى خبزة ، يأكلون منها ( 10 ) حتّى يفرغ اللَّه من الحساب .
فقال نافع : إنّهم عن الأكل لمشغولون .
فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : أهم يومئذ أشغل ، أم إذ هم في النّار ؟
هامش
1 - الخصال 2 / 358 - 359 ، ح 45 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أدم .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فأسكنوها .
4 - أ ، ر : الأرواح .
5 - المصدر : الكفار والعصاة .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لعكم .
7 - من المصدر .
8 - الكافي 8 / 120 - 122 ، ح 93 .
9 - ليس في أ ، ب .
10 - يوجد في ب ، المصدر .