يستعمل بمعنى التّبوّؤا ، فيجري مجراه ، كقولك : سكنت الدّار .
« وتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ » : بما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم ، وما تواتر عندكم من أخبارهم .
« وضَرَبْنا لَكُمُ الأَمْثالَ ( 45 ) » : من أحوالهم ، أي : بيّنّا لكم أنّكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب ، أو صفات ما فعلوا وفعل بهم الَّتي هي في الغرابة ، كالأمثال المضروبة ، فلم تعتبروا .
« وقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ » : المستفرغ فيه جهدهم ، لإبطال الحقّ وتقرير الباطل .
« وعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ » : ومكتوب عنده فعلهم ، وهو مجازيهم عليه . أو عنده ما يمكرهم به ، جزاء لمكرهم وإبطالا له .
« وإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ » : في العظم والشّدّة .
« لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ ( 46 ) » : مسوّى ومعدّا لإزالة الجبال .
وقيل ( 1 ) : « إن » نافية و « اللَّام » مؤكّدة لها ، كقوله : ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ .
على أنّ « الجبال » مثل لأمر النّبيّ ونحوه .
وقيل ( 2 ) : مخفّفة من الثّقيلة ( 3 ) . والمعنى : أنّهم ليزيلوا ما هي كالجبال الراسيّة ثباتا وتمكّنا من آيات اللَّه وشرائعه .
وقرأ ( 4 ) الكسائيّ : « لتزول » بالفتح والرّفع ، على أنّها المخفّفة و « اللَّام » هي الفاصلة ، ومعناه تعظيم مكرهم .
وقرئ ( 5 ) ، بالفتح والنّصب ، على لغة من يفتح لام « كي » .
وقرئ ( 6 ) : « وإن كاد مكرهم » .
في تفسير العيّاشي ( 7 ) : عن سعد بن عمر ، عن غير واحد ممّن حضر أبا عبد اللَّه - عليه
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 535 .
3 - خبر « إنّ » المخففّة يلزمها اللَّام المفتوحة ، ولهذا قال صاحب المغني : يلزمها لام الابتداء إلَّا إذا دلّ دليل على أنّ « ان » للإثبات ليست بنافية ، كما في قراءة أبي رجاء : « وإن كلّ ذلك لما متاع الحياة الدنيا » بكسر اللَّام .
4 - أنوار التنزيل 1 / 535 .
5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 535 .
7 - تفسير العياشي 2 / 235 ، ح 49 .