قلت : لبّيك .
قال : إنّه سيكون في هذه السّنة حركة فلا تجزع منها . ثمّ أطرق ونكت بيده بالأرض ( 1 ) ، ورفع رأسه إليّ وهو يقول : « ويُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ » .
قلت : وما ذاك ، جعلت فداك ؟
قال : من ظلم ابني هذا حقّه وجحد إمامته من بعدي كان ، كمن ظلم عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - حقّه وجحد إمامته من [ بعد ] ( 2 ) محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وبإسناده إلى الرّيّان بن الصّلت ( 3 ) قال سمعت الرّضا - عليه السّلام - يقول : ما بعث اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّا إلَّا بتحريم الخمر ، وأن يقرّ له بإنّ اللَّه يفعل ما يشاء ، وأن يكون من تراثه الكندر ( 4 ) .
وفي كتاب التّوحيد ( 5 ) ، بإسناده إلى عبد اللَّه بن الفضل الهاشميّ قال : سألت أبا عبد اللَّه ، جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً .
فقال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يضلّ اللَّه ( 6 ) الظَّالمين يوم القيامة عن دار كرامته ، ويهدي أهل الإيمان والعمل الصّالح إلى جنّته ، كما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « ويُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ويَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ » ، وقال - عزّ وجلّ - : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ .
« أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً » ، أي : شكر نعمته كفرا ، بأن وضعوه مكانه . أو بدّلوا نفس النّعمة كفرا ، فإنّهم لمّا كفروها سلبت منهم ، فصاروا تاريكن لها محصّلين للكفر بدلها .
« وأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ » : الَّذين تابعوهم في الكفر .
« دارَ الْبَوارِ ( 28 ) » : دار الهلاك بحملهم على الكفر .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إلى الأرض .
2 - من المصدر .
3 - العيون 2 / 14 ، ح 33 .
4 - الكندر : اللَّبان ، وهو نبات من الفصيلة البخوريّة يفرز صمغا .
5 - التوحيد / 241 ، ح 1 ، ونور الثقلين 2 / 542 ، ح 78 .
6 - ليس في نور الثقلين .