قال : حدّثنا حمدان بن الحسين ، عن الحسن بن الوليد ، عن عمران الحجّاج ، عن عبد الرّحمن ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت : لأيّ علَّة إذا خرج الرّوح من الجسد ( 1 ) وجد له مسّا ، وحيث ركّبت لم يعلم ( 2 ) به ؟
قال : لأنّه نما عليه البدن .
وفي نهج البلاغة ( 3 ) : قال - عليه السّلام - : وخرجت الرّوح من جسده فصار جيفة بين أهله .
وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه قال السّائل : أخبرني عن السّراج إذا انطفأ أين يذهب نوره ؟
قال : يذهب فلا يعود .
قال : فما أنكرت أن يكون الإنسان مثل ذلك ، إذا مات وفارق [ الروح ] ( 5 ) البدن لم يرجع إليه أبدا ، كما لا يرجع ضوء السّراج إليه أبدا إذا انطفأ ؟
قال : لم تصب القياس ، لأنّ النّار في الأجسام ( 6 ) كامنة ، والأجساد ( 7 ) قائمة بأعيانها ، كالحجر والحديد ، فإذا ضرب أحدهما بالآخر سطعت ( 8 ) من بينهما نار يقتبس ( 9 ) منها [ سراج ] ( 10 ) له ضوء ، فالنّار ثابتة في أجسامها والضّوء ذاهب ، والرّوح جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا وليس بمنزلة السّراج الَّذي ذكرت ، إنّ الَّذي خلق في الرّحم جنينا من ماء صاف وركّب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب وأسنان وشعر وعظام وغير ذلك ، هو يحييه بعد موته ، ويعيده ( 11 ) بعد فنائه .
قال : فأين الرّوح ؟
قال : في بطن الأرض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث .
قال : فمن صلب أين روحه ؟
قال : في كفّ الملك الَّذي قبضها حتّى يودعها الأرض .
هامش
1 - ب : البدن .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم يعمل .
3 - النهج / 161 ، الخطبة 109 .
4 - الاحتجاج / 349 - 350 .
5 - من المصدر .
6 - ب : الأجساد .
7 - المصدر : الأجسام .
8 - المصدر : سقطت .
9 - المصدر : تقتبس .
10 - من المصدر .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يعيد .