أَهْدى سَبِيلاً » صلّ على القبلة وغرّبهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ » ، أي ( 2 ) : على نيّته .
« فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً »
فإنّه حدّثني أبي ، عن جعفر بن إبراهيم ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : إذا كان يوم القيامة ، أوقف المؤمن بين يديه فيكون هو الَّذي يتولَّى حسابه ، فيعرض عليه عمله فينظر في صحيفته ، فأوّل ما يرى سيّئاته فيتغيّر لذلك لونه وترتعد ( 3 ) فرائصه وتفزع نفسه ، ثمّ يرى حسناته فتقرّ عينه وتسرّ نفسه وتفرح روحه ، ثمّ ينظر إلى ما أعطاه من الثّواب فيشتدّ فرحه ، ثمّ يقول اللَّه - عزّ وجلّ - للملائكة : هلمّوا بالصّحف ( 4 ) الَّتي فيها الأعمال الَّتي لم يعملوها .
قال : فيقرؤنها ثمّ يقولون ( 5 ) : وعزّتك ، إنّا لنعلم أنّا لم نعمل منها شيئا .
فيقول : صدقتم نويتموها فكتبناها لكم . ثمّ يثابون عليها .
« ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ » ، أي : الَّذي يحيا به بدن الإنسان ويدبّره .
« قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » : من الابداعيّات الكائنة « بكن » من غير مادّة ، وتولد من أصل ، كأعضاء جسده . أو وجد بأمره وحدث بتكوينه ، على أنّ السّؤال عن قدمه وحدوثه .
وقيل ( 6 ) : ممّا استأثره اللَّه - تعالى - بعلمه ، لما نقل : أنّ اليهود قالوا لقريش : سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الرّوح ، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبيّ ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبيّ . فبيّن لهم القصّتين ، وأبهم أمر الرّوح ، وهو مبهم في التّوراة .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 26 .
2 - المصدر : قال .
3 - المصدر : ترتعش .
4 - أ ، ب ، ر : بالصحيفة . وفي المصدر .
الصحف .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيقرأها فيقولون .
6 - أنوار التنزيل 1 / 596 .