للحساب والثّواب والعقاب ، وليس بموجود في الدّنيا للطَّاعة والرّجاء . ولو كان في الوجود للَّه - عزّ وجلّ - نقض واهتضام ، لم يوجد في الآخرة أبدا ، ولكنّ القوم تاهوا وعموا ( 1 ) عن الحقّ من حيث لا يعلمون ، ذلك قوله - عزّ وجلّ - : « ومَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلاً » ، يعني : أعمى عن الحقائق الموجودة .
وفي كتاب الخصال ( 2 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول : أشدّ العمى من عمي عن فضلنا وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منّا ، إلَّا [ أنّا ] ( 3 ) دعونا إلى الحقّ ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدّنيا ، فأتاهما ونصب البراءة منّا والعداوة .
أبي ( 4 ) - رحمه اللَّه - قال : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه قال : حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن العلا بن رزين ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى » قال : من لم يدلَّه خلق السّماوات والأرض واختلاف اللَّيل والنّهار ودوران الفلك والشّمس والقمر والآيات العجيبات على أنّ وراء ذلك أمرا أعظم منه « فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلاً » .
وفي الكافي ( 5 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - تعالى - : « ومَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلاً » .
قال : ذلك يسوّف نفسه الحجّ ، يعني : حجّة الإسلام ، حتّى يأتيه الموت .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : حدّثني أبي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ ، عن أبي الطَّفيل ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : جاء رجل إلى عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - فقال له : إنّ ابن عبّاس يزعم أنّه يعلم كلّ آية نزلت في القرآن ، في أيّ يوم نزلت وفيمن نزلت .
هامش
1 - في المصدر زيادة : وصمّوا .
2 - الخصال / 633 .
3 - من المصدر .
4 - التوحيد / 455 ، ح 6 .
5 - الكافي 4 / 268 - 269 ، ح 2 .
6 - تفسير القمّي 2 / 23 .