كليهما ، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ، ومن غلب شهوته عقله فهو شرّ من البهائم .
وبإسناده ( 1 ) إلى عبد السّلام بن صالح الهرويّ : عن عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ بن أبي طالب ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، يقول فيه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا .
يا عليّ ، الَّذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للَّذين آمنوا بولايتنا .
يا عليّ ، لولا نحن ما خلق اللَّه آدم ولا حوّاء ولا الجنّة ولا النّار ولا السّماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ( 2 ) ربّنا وتسبيحه [ وتهليله ] ( 3 ) وتقديسه ( 4 ) ؟ وأنّ اللَّه - تبارك وتعالى - خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسّجود له تعظيما لنا وإكراما ، وكان سجودهم للَّه - عزّ وجلّ - عبوديّة ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا ( 5 ) لآدم كلَّهم أجمعون ؟
وقد روينا ( 6 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : إنّ في الملائكة من باقة ( 7 ) بقل ( 8 ) خير منه ، والأنبيّاء والحجج يعلمون ذلك لهم ، وفيهم ما جهلناه .
وبإسناده ( 9 ) إلى ابن عبّاس : عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، يقول فيه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لمّا عرج بي إلى السّماء الرّابعة أذّن جبرئيل - عليه السّلام - وأقام ميكائيل ، ثمّ قيل لي : أدن ، يا محمّد .
فقلت : أتقدّم وأنت بحضرتي [ يا جبرئيل ] ( 10 ) ؟
قال : نعم ، إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلك أنت خاصّة .
فدنوت فصلَّيت بأهل السّماء [ الرابعة ] ( 11 ) .
هامش
1 - نفس المصدر والمجلد / 5 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : معروف .
3 - من المصدر .
4 - ليس في أ ، ب ، ر .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سجد .
6 - العلل / 25 .
7 - الباقة : الحزمة من الزّهر أو البقل .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يقل .
9 - العلل 1 / 184 ، ضمن ح 2 .
10 و 11 - من المصدر .