تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وفي تفسير العيّاشي : عن الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : جاء أبيّ بن خلف ( 1 ) فأخذ عظما باليا من حائط ففتّه ( 2 ) ، ثمّ قال : يا محمّد « أَإِذا كُنَّا عِظاماً ورُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً » . فأنزل اللَّه : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ . « قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً ( 50 ) » « أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ » قيل ( 3 ) : أي : ممّا يكبر عندكم عن قبول الحياة لكونه أبعد شيء منها ، فإنّ قدرته - تعالى - لا تقصر عن إحيائكم لاشتراك الأجسام في قبول الأعراض ، فكيف إذا كنتم عظاما مرفوته وقد كانت غضّه موصوفة بالحياة قبل ، والشّيء أقبل لما عهد فيه ممّا لم يعهد . وفي تفسير ( 4 ) عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه
هامش
1 - أبيّ بن خلف من مشركي مكّة وأعداء رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وهو الَّذي قال له - صلى اللَّه عليه وآله - يوما بمكّة : إنّ عندي فرسا أعلفه كلّ يوم فرقا - وهو مكيال - من ذرة أقتلك عليه . فقال له رسول اللَّه : بل أنا أقتلك - إن شاء اللَّه . فكان من قصّته : أنّه خرج إلى المدينة مع من خرج لحرب المسلمين في وقعة أحد ، فلمّا هزم المسلمون وبقي مع رسول اللَّه ( ص ) من بقي أدركه ابيّ بن خلف وهو يقول : أين محمّد ، لا نجوت إن نجوت ؟ فقال القوم : يا رسول اللَّه ، أيعطف عليه رجل منا ؟ قال : دعوه . فلمّا دنا تناول ( ص ) حربة رجل من أصحابه ، وهو الحارث بن الصّمّة ، ثمّ استقبله فطعنه في عنقه طعنة تحرّك منها عن فرسه مرارا ، فرجع إلى قريش وهو يخور ، كما يخور الثور ، وقد خدش في عنقه خدشا غير كبير ، فاحتقن الدّم وقال : قتلني ، واللَّه ، محمّد . قالوا : ذهب ، واللَّه فؤادك ، واللَّه ، ما بك بأس ! قال : لو كانت الطعنة بربيعة ومضر لقتلهم ، أليس أنّه قد كان بمكّة قال لي : أنا أقتلك ؟ فواللَّه ، لو بصق بعد تلك المقالة لقتلني . فلم يلبث إلَّا يوما أو بعض يوم حتى مات . فقيل : مات بسرف ، وهو موضع على ستّة أميال من مكّة . وفي ذلك يقول حسان بن ثابت الأنصاريّ شاعر النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لقد ورث الضّلالة من أبيه * أبيّ حين بارزه الرسول أتيت إليه تحمل منه عضوا * وتوعده وأنت به جهول وفي نسخة : [ أجئت محمّدا عظيما رميما * لتكذبه وأنت به جهول ] وقد نالت بنو النّجّار منكم أميّة إذ يغوث يا عقيل إلى آخر الأبيات . راجع ديوانه ص : 340 ط مصر . 2 - فتّ الشيء : دقّه وكسره بالأصابع . 3 - أنوار التنزيل 1 / 587 . 4 - يوجد في النسخ هنا زيادة : العيّاشي . 5 - تفسير القمّي 2 / 21 .