وسأله : ما باله لا يمشي ؟
قال ( 1 ) : لأنّه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكي عليه ، ولم يزل يبكي مع آدم ، فمن هناك سكن البيوت ، ومعه آيات من كتاب اللَّه - تعالى - ممّا كان آدم يقرأ ( 2 ) في الجنّة وهي إلى يوم القيامة ، ثلاث آيات من أوّل الكهف ، وثلاث آيات من سبحان [ الَّذي أسرى ، وهي : ] ( 3 ) فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ وثلاث آيات من يس ( 4 ) [ وهي : ] ( 5 ) وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ( الآية ) .
وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطبّرسيّ - رضي اللَّه عنه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : ولو علم المنافقون - لعنهم اللَّه - ما عليهم من ترك هذه الآيات الَّتي بيّنت لك تأويلها لأسقطوها مع ما أسقطوا منه ، ولكنّ اللَّه - تبارك اسمه - ماض حكمه بإيجاب الحجّة على خلقه ، كما قال ( 7 ) : فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ أغشى أبصارهم وجعل على قلوبهم أكنّة عن تأمّل ذلك فتركوه بحاله ( 8 ) ، وحجبوا عن تأكيده الملتبس بإبطاله ، فالسّعداء يتنبّهون عليه والأشقياء يعمهون ( 9 ) عنه .
وفي روضة الكافي ( 10 ) : أحمد بن محمّد الكوفيّ ، عن عليّ بن الحسين ( 11 ) بن عليّ ، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران ، عن هارون ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال ( 12 ) لي :
كتموا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فنعم ، واللَّه ، الأسماء كتموها ، كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إذا دخل إلى منزله واجتمعت عليه قريش يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ويرفع بها صوته ، فتولَّي قريش فرارا ، فأنزل اللَّه - عزّ وجلّ - في ذلك : « وإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً » .
وفي مجمع البيان ( 13 ) : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّه - تعالى - منّ عليّ
هامش
1 - المصدر : قاله .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يقرأ بها .
3 - من المصدر .
4 - يس / 9 .
5 - من المصدر .
6 - الاحتجاج / 253 .
7 - الأنعام / 149 .
8 - من ب .
9 - المصدر : يعمون .
والعمه : التّحيّر والتّردّد بحيث لا يدري أين يتوجّه ، وهو في البصيرة كالعمى في البصر .
10 - الكافي 8 / 266 ، ح . 387 .
11 - المصدر : الحسن .
12 - ليس في أ ، ب .
13 - المجمع 1 / 31 .