وإن غلب في العقلاء لكنّه من حيث أنّه اسم ( 1 ) جمع ، لذا وهو يعمّ القبيلين ، جاء لغيرهم ، كقوله :
* والعيش بعد أولئك الأيام *
« كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ( 36 ) » .
في ثلاثتها ضمير « كلّ » ( 2 ) ، أي : كان كلّ واحد منها مسؤولا عن نفسه ، يعني :
عمّا فعل به صاحبه .
ويجوز أن يكون الضّمير في « عنه » لمصدر « لا تقف » ، أو لصاحب السّمع والبصر .
وقيل ( 3 ) : « مسؤولا » مسند إلى « عنه » ، كقوله : « غير المغضوب عليهم » والمعنى :
يسأل صاحبه عنه . وهو خطأ ، لأنّ الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدّم .
قيل ( 4 ) : وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية .
وقرئ ( 5 ) : « والفواد » بقلب الهمزة واوا بعد الضّمّة ، ثمّ إبدالها بالفتح .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 6 ) : وقال رجل للصّادق - عليه السّلام - : إنّ لي جيرانا ولهم جوار يتغنّين ويضر بن بالعود ، فربّما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا منّي لهنّ .
فقال له الصّادق - عليه السّلام - : [ لا تفعل .
فقال : واللَّه ما هو شيء آتيه برجلي ، إنّما هو سماع أسمعه بأذني .
فقال له - عليه السّلام - : ] ( 7 ) يا للَّه أنت ( 8 ) . أما سمعت اللَّه يقول : « إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً » .
فقال الرّجل : كأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللَّه - عزّ وجلّ - من عربيّ ولا عجميّ ، ولا جرم أنّي قد تركتها ، وأنا استغفر اللَّه - تعالى - .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
هامش
1 - ليس في ب .
2 - قوله : « في ثلاثتها ضمير كلّ » ، أي : في « كان » و « عنه » و « مسؤولا » ضمير راجع إلى « كلّ » .
3 و 4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 585 .
6 - الفقيه 1 / 45 ، ح 177 .
7 - من المصدر .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تااللَّه أنت .