تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
- عزّ وجلّ - ولده . وأمّا الحارث بن الطَّلاطلة ( 1 ) ، فإنّه خرج من بيته في السّموم ، فتحوّل حبشيّا ، فرجع إلى أهله فقال : أنا الحارث . فغضبوا عليه فقتلوه ، وهو يقول : قتلني ربّ محمّد . وروي ( 2 ) : أنّ أسود بن الحارث أكل حوتا مالحا ، فأصابه غلبة العطش ، فلم يزل يشرب الماء حتّى انشقّ بطنه فمات . وهو يقول : قتلني ربّ محمّد . كلّ ذلك في ساعة واحدة . وذلك أنّهم كانوا بين يدي رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقالوا له : يا محمّد ، ننتظر بك إلى الظَّهر ، فإن رجعت عن قولك وإلَّا قتلناك . فدخل النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - منزله ، فأغلق عليه بابه مغتمّا لقولهم . فأتاه جبرئيل - عليه السّلام - عن اللَّه من ساعته ، فقال : يا محمّد ، السّلام يقرأ عليك السّلام وهو يقول : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ » ( 3 ) ، يعني : اظهر أمرك لأهل مكّة وادعهم إلى الإيمان . قال : يا جبرئيل ، كيف أصنع بالمستهزئين وما أوعدوني ؟ قال له : « إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ » . قال : يا جبرئيل ، كانوا السّاعة بين يدي . قال : قد كفيتهم ( 4 ) . فأظهر أمره عند ذلك . وأمّا بقيّتهم من ( 5 ) الفراعنة فقتلوا يوم بدر بالسّيف ، وهزم اللَّه الجمع ( 6 ) وولَّوا الدّبر . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي كتاب الخصال ( 7 ) : عن أبان الأحمر رفعه قال المستهزؤون بالنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - خمسة : الوليد بن المغيرة المخزوميّ ، والعاص بن وائل السّهميّ ، والأسود بن عبد يغوث الزّهريّ ، والأسود بن المطَّلب ، والحارث بن عطيّة ( 8 ) الثّقفيّ . « ولَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ( 97 ) » : من الشّرك ، والطَّعن في القرآن ، وما يذكر في وصيّك ، والاستهزاء بك .
هامش
1 - المصدر : الحارث بن أبي الطلالة . 2 - الاحتجاج 1 / 322 . 3 - الحجر / 94 . 4 - أ ، ب ، ر : نفيتهم . 5 - المصدر : « بقيّة » بدل « بقيتهم من » . 6 - المصدر : الجميع . 7 - الخصال 1 / 278 ، ح 24 . 8 - المصدر : « الطلاطلة » بدل « عطيّة » .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 169 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي