قرّعك أمير المؤمنين - عليه السّلام - بكلمة فولَّيت مولولة ؟
فقالت : إنّ ابن أبي طالب ، واللَّه ، استقبلني فأخبرني بما هو [ فيّ ، وبما ] ( 1 ) كتمته من بعلي منذ ولي عصمتي ، لا واللَّه ما رأيت طمثا من حيث تراه ( 2 ) النّساء .
قال : فرجع عمرو بن حريث إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - [ فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما نعرفك بالكهانة .
فقال : وما ذلك ، يا ابن حريث ؟
فقال له : يا أمير المؤمنين ] ( 3 ) إنّ هذه المرأة ذكرت أنّك أخبرتها ( 4 ) بما هو فيها ، وأنها لم تر طمثا قطَّ من حيث تراه النّساء .
فقال له : ويلك ، يا ابن حريث ، إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، وركّب الأرواح في الأبدان ، فكتب بين أعينها : كافر ومؤمن ، وما هي مبتلاة به إلى يوم القيامة ، ثمّ أنزل بذلك قرآنا على محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ » فكان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - المتوسّم ، ثمّ أنا من بعده ، ثمّ الأوصياء من ذرّيّتي من بعدي ، إنّي لمّا رأيتها تأمّلتها فأخبرتها بما هو فيها ، ولم أكذب .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ( 77 ) » : باللَّه ورسله .
« وإِنْ كانَ أَصْحابُ الأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) » : هم قوم شعيب - عليه السّلام - كانوا يسكنون الغيضة ، فبعثه اللَّه - تعالى - إليهم فكذّبوه ، فاهلكوا بالظَّلَّة .
و « الأيكة » الشّجرة المتكاثفة .
« فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ » : بالإهلاك .
« وإِنَّهُما » .
قيل ( 5 ) : يعني : سدوم والأيكة .
وقيل ( 6 ) : الأيكة ومدين ، فإنّه كان مبعوثا إليهما ، وكان ذكر أحدهما منبّها على الأخرى .
هامش
1 - من المصدر .
2 - كذا في أ ، وفي سائر النسخ : ترينه .
3 - نور الثقلين 3 / 26 ، ح 94 .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لخبرتها .
5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 545 .