أنفسهم ، وهو فعل اللَّه - تعالى - لما لهم من القرب والاختصاص به .
« فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) » « قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) » :
تنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشرّ .
« قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ ( 63 ) » ، أي : ما جئناك بما تنكرنا لأجله ، بل جئناك بما يسرّك ويشفي لك من عدوّك ، وهو العذاب الَّذي توعّدتهم به فيمترون فيه .
« وأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ » : باليقين من عذابهم .
« وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 ) » : فيما أخبرناك به .
« فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ » : فأذهب بهم في اللَّيل .
وقرأ ( 1 ) الحجازيّان ، بوصل الألف ، من « السّرى » وهما بمعنى .
وقرئ ( 2 ) : « فسر » من السّير .
« بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » : في طائفة من اللَّيل .
وقيل ( 3 ) : في آخره .
« واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ » : وكن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم وتطَّلع على حالهم .
« ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ » : لينظر ما وراءه ، فيرى من الهول ما لا يطيقه ، أو فيصيبه العذاب .
وقيل ( 4 ) : نهوا عن الالتفات ليوطَّنوا نفوسهم على المهاجرة .
وفي تفسير العيّاشي ( 5 ) : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ لوطا لبث في قومه ثلاثين سنة يدعوهم إلى اللَّه ويحذّرهم عقابه .
قال : وكانوا قوما لا يتنظفون ( 6 ) من الغائط ولا يتطهّرون من الجنابة ، [ وكان لوط وآله يتنظفون من الغائط ويتطهّرون من الجنابة ] ( 7 ) وكان لوط ابن خالة إبراهيم وإبراهيم ابن خالة لوط ، وكانت امرأة إبراهيم سارة ، أخت لوط ، وكان إبراهيم ولوط نبيّين مرسلين منذرين ، وكان لوط رجلا سخيّا كريما يقري ( 8 ) الضّيف إذا نزل به ويحذّره قومه .
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 1 / 544 .
4 - أنوار التنزيل 1 / 544 .
5 - تفسير العياشي 2 / 245 - 246 ، ح 26 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا ينتظفون .
7 - من المصدر .
8 - قرى الضيف : أضافه وأجاره وأكرمه .