قال أبو جعفر - عليه السّلام - : فلمّا كان يوم الثّامن مع طلوع الفجر ، قدّم اللَّه رسلا إلى إبراهيم يبشّرونه بإسحاق ويعزونه بهلاك قوم لوط . ( الحديث ) .
« وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 ) » : إلى حيث ( 1 ) أمركم اللَّه بالمضيّ إليه .
قيل ( 2 ) : وهو الشّام ، أو مصر . فعدّي « وامضوا » إلى « حيث » ، و « تؤمرون » إلى ضميره المحذوف على الاتّساع .
« وقَضَيْنا إِلَيْهِ » ، أي : وأوحينا إليه مقضيّا . ولذلك عدّي « بإلى » .
« ذلِكَ الأَمْرَ » : مبهم يفسّره « أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ » . ومحلَّه النّصب على البدل منه ، وفي ذلك تفخيم للأمر وتعظيم له ( 3 ) .
وقرئ ( 4 ) ، بالكسر ، على الاستئناف . والمعنى : أنّهم يستأصلون عن آخرهم حتّى لا يبقى منهم أحد .
« مُصْبِحِينَ ( 66 ) » : داخلين في الصّبح .
وهو حال من « هؤلاء » . وهو أحد المواضع الثّلاثة الَّتي يجوز فيها الحال من المضاف إليه .
وقيل ( 5 ) : أو من الضّمير في « مقطوع » . وجمعه للحمل على المعنى ، فإنّ « دابِرَ هؤُلاءِ » في معنى : مدبري هؤلاء .
« وجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ » : مدينة سدوم .
« يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 ) » : بأضياف لوط طمعا فيهم .
« قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) » : بفضيحة ضيفي ، فإنّ من أسيء إلى ضيفه فقد أسيء إليه .
« واتَّقُوا اللَّهً » : في ركوب الفاحشة .
« ولا تُخْزُونِ ( 69 ) » : ولا تذلَّوني بسببهم . من الخزي ، وهو الهوان .
أو لا تخجلوني فيهم . من الخزاية ، وهو الحياء .
هامش
1 - يعني : الأصل أن يقال : وامضوا إلى حيث تؤمرون ، لأنّ معنى مضى : ذهب ، فحذف « إلى » وعدّي الفعل بنفسه للاتّساع .
2 - أنوار التنزيل 1 / 544 .
3 - لأنّ التعيين بعد الإبهام إنّما هو ليتقرّر في ذهن المخاطب ولا يكون ذلك إلَّا فيما يهتمّ المتكلَّم بشأنه .
4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 544 .