يجيلها ، وفكر يتصرّف بها ، وجوارح يختدمها ( 1 ) ، وأدوات يقلَّبها ( 2 ) ، ومعرفة يفرق بها بين [ الحقّ والباطل و ] ( 3 ) الأذواق ( 4 ) والمشامّ والألوان والأجناس ، معجونا بطينة الألوان المختلفة ، والأشباه المؤتلفة ( 5 ) والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة ، من الحرّ والبرد والبلَّة والجمود . [ والمسناة والسّرور ] ( 6 ) ( الحديث ) .
وفي أصول الكافي ( 7 ) : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسن ، عن النّضر بن شعيب ، عن عبد الغفّار الجازيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سمعته يقول : طينة النّاصب من حمأ مسنون .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
ويحمل الحمأ المسنون في هذا الخبر على معنى أخصّ ممّا أريد به في الآية ، جمعا بين الأخبار .
« والْجَانَّ » : أبا الجنّ .
وقيل ( 8 ) : إبليس . ويجوز أن يراد به الجنس ، كما هو الظَّاهر من الإنسان ، لأنّ تشعّب الجنس لمّا كان من شخص [ واحد ] ( 9 ) خلق من مادة واحدة كان الجنس بأسره مخلوقا منها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 10 ) : قال : هو أبو إبليس .
وانتصابه بفعل ، يفسّره . « خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ » : خلق الإنسان .
« مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) » : من نار الحرّ الشّديد ، النّافذ في المسام .
ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة ، كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجرّدة ، فضلا عن الأجساد المؤلَّفة الَّتي الغالب فيها الجزء النّاريّ ، فإنّها أقبل لها من الَّتي الغالب فيها الجزء الأرضي ( 11 ) .
هامش
1 - كذا في ب ، المصدر . وفي سائر النسخ : يختد منها .
2 - كذا في ب ، المصدر . وفي سائر النسخ :
يقبلها .
3 - من المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الأدواء .
5 - أ ، ب : المختلفة . وفي ر : المختلقة .
6 - ليس في المصدر .
7 - الكافي 2 / 3 ، ح 2 .
8 - أنوار التنزيل 1 / 540 .
9 - من المصدر .
10 - تفسير القمّي 1 / 375 .
11 - جواب سؤال مقدّر ، وهو أنّه : كيف يخلق الحياة في النّار وهو جرم بسيط ، لكنّ المشاهدة