في كتاب علل الشّرائع ( 1 ) : عن أبي جعفر - عليه السّلام - عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : قال اللَّه - جلّ جلاله - للملائكة : « إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ، فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » . وكان ذلك من اللَّه - عزّ وجلّ - تقدمة منه ( 2 ) إلى الملائكة في آدم - عليه السّلام - من قبل أن يخلقه احتجاجا منه عليهم .
قال : فاغترف - تبارك وتعالى - غرفة من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت ، ثمّ قال لها : منك أخلق النّبيّين والمرسلين وعبادي الصّالحين والأئمّة المهديّين ( 3 ) الدّعاة إلى الجنّة وأتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي ، ولا أسال عمّا أفعل وهم يسألون ، يعني بذلك :
خلقه أنّه [ يسألهم . ثمّ ] ( 4 ) .
اغترف من الماء المالح الأجاج فصلصلها فجمدت ، ثمّ قال لها : منك أخلق الجبّارين والفراعنة والعتاة ، إخوان الشّياطين والدّعاة إلى النّار إلى يوم القيامة وأتباعهم [ ولا أبالي ] ( 5 ) ولا أسأل عمّا أفعل وهم يسألون .
قال : وشرط في ذلك البداء ، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء .
ثمّ خلط الماءين فصلصلها ، ثمّ ألقاهما قدّام عرشه ، وهما سلالة ( 6 ) من طين ، ثمّ أمر الملائكة الأربعة : الشّمال والدّبور والصّبا والجنوب ، أن جولوا على هذه السلالة ( 7 ) الطَّين ، وأبروها وانسموها ، ثمّ جزّوها وفصّلوها ، وأجروا إليها الطَّبائع الأربعة : الرّيح والمرّة والدّم والبلغم .
قال : فجالت ( 8 ) الملائكة عليها ، وهي الشّمال والصّبا والجنوب والدّبور ، فأجروا فيها الطَّبائع الأربعة .
قال : والرّيح في الطَّبائع الأربعة في البدن من ناحية الشّمال .
قال : والبلغم في الطَّبائع الأربعة في البدن من ناحية الصّبا ( 9 ) . والمرّة في الطَّبائع
هامش
1 - العلل 1 / 104 - 106 ، ح 1 .
2 - المصدر : « تقدم » بدل « تقدمة منه » .
3 - المصدر : المهتدين .
4 - ليس في المصدر .
5 - من المصدر .
6 - كذا في المصدر . وفي ب : ثلة .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الثلاثة .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فجاءت .
9 - المصدر : زيادة « قال » .