وأصبحت الأصنام كلَّها صبيحة مولد ( 1 ) النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ليس منها صنم ( 2 ) إلَّا وهو منكبّ على وجهه .
وارتجس في تلك اللَّيلة إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرفة .
وغارت ( 3 ) بحيرة ساوة ، [ وفاض وادي السماوة ] ( 4 ) .
وخمدت نيران فارس ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام .
ورأى المؤبّدان ( 5 ) في تلك اللَّيلة في المنام إبلا صعابا ( 6 ) تقود خيلا عرابا ، قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم ، وانقصم طاق الملك كسرى ( 7 ) من وسطه وانخرقت عليه دجلة العوراء ( 8 ) .
وانتشر في تلك اللَّيلة نور من قبل الحجاز ، ثمّ استطار حتّى بلغ المشرق ، ولم يبق سرير ملك من ملوك ( 9 ) الدّنيا إلَّا أصبح منكوسا والملك مخرسا لا يتكلم يومه ذلك .
وانتزع علم الكهنة ، وبطل سحر السّحرة ، ولم تبق كهانة ( 10 ) في العرب إلَّا حجبت عن صاحبها ، وعظمت قريش في العرب وسمّوا : آل اللَّه - عزّ وجلّ - .
قال أبو عبد اللَّه الصّادق - عليه السّلام - : أنّما سمّوا : آل اللَّه ، لأنّهم في بيت اللَّه الحرام .
وقالت آمنة : إنّ ابني ، واللَّه ، سقط فاتّقى ( 11 ) الأرض بيديه ( 12 ) ، ثمّ رفع رأسه إلى السّماء فنظر إليها ، ثمّ خرج منّا ( 13 ) نور أضاء له كلّ شيء ، وسمعت في الضّوء قائلا يقول :
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ولد .
2 - ليس في أ ، ب .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جمدت . وليس في أ ، ر . وفي أ ، ب : « وروم » بدل « و » .
4 - من المصدر .
5 - المؤبدان : فقيه الفرس وحاكم المجوس ، وهو للمجوس كقاضي القضاة للمسلمين .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : صغارا .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « الكسرى » بدل « الملك كسرى » .
8 - قال في البحار في بيان الحديث : أنّ كسرى كان سكّر بعض الدّجلة ، أي : سدّ ، وبنى عليه بناء . فلعلَّه لذلك وصفوا الدّجلة بعد ذلك بالعوراء ، لأنّه عور وطمّ بعضها فانخرقت عليه .
ورأيت في بعض المواضع بالغين المعجمة من إضافة الموصوف إلى الصفة ، أي : العميقة .
9 - المصدر : مملوك .
10 - كذا في ب . وفي سائر النسخ : كاهنة .
11 - ب : فالتقى .
12 - المصدر : بيده .
13 - المصدر : منّي .