الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ » ، يعني : الأنبياء ، فقد أنزلنا إليهم في كتبهم من فضله ما أنزلنا في كتابك . « لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ » - إلى قوله - « فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ » .
فقال الصّادق - عليه السّلام : فواللَّه ، ما شكّ وما سأل .
وفي تفسير العيّاشي ( 1 ) : عن عبد الصّمد بن بشير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ » .
قال : لمّا أسري بالنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ففرغ من مناجاة ربّه ، ردّ إلى البيت المعمور ، وهو بيت في السّماء الرّابعة بحذاء الكعبة . فجمع اللَّه له النّبييّن والمرسلين والملائكة ، ثمّ أمر جبرئيل فأذّن وأقام الصّلاة ( 2 ) ، وتقدّم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فصلَّى بهم . فلمّا فرغ التفت إليهم ، فقال له اللَّه « فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ » . فسألهم يومئذ النّبيّ ، ثمّ نزل .
وفي الخرائج والجرائح ( 3 ) : في روايات الخاصّة أنّ أبا جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : لمّا أسري بي نزل جبرئيل بالبراق ، وهو أصغر من البغل وأكبر من الحمار ، مضطرب الأذنين ، عيناه في حوافره ، خطاه مدّ البّصر ، وله جناحان يجريان به من خلفه ، عليه سرج من ياقوت فيه من كلّ لون ، أهدب العرف ( 4 ) الأيمن . فوقفه ( 5 ) على باب خديجة ودخل إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، فمرح ( 6 ) البراق .
فخرج إليه جبرئيل وقال : اسكن ، فإنّما يركبك أحبّ خلق اللَّه إليه .
فسكن . فخرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فركب ليلا ، فتوجّه نحو بيت المقدس ، فاستقبله شيخ .
فقال جبرئيل : هذا أبوك إبراهيم - عليه السّلام - .
[ فثنى رجله ] ( 7 ) وهمّ بالنّزول .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 128 ، ح 43 .
2 - ليس في المصدر .
3 - الخرائج / 15 ونور الثقلين 2 / 320 - 321 ، ح 130 عنه .
4 - العرف : شعر عنق الفرس . وأهدب العرف ، أي : طويله وكثيره مرسلا من الجانب الأيمن .
5 - المصدر : فأوقفه .
6 - المرح : شدّة النشاط والفرح .
7 - من المصدر .