فقال له جبرئيل : كما أنت .
فجمع ما شاء اللَّه من الأنبياء في بيت المقدس . فأذّن جبرئيل ، وتقدّم رسول اللَّه فصلَّى بهم .
ثمّ قال أبو جعفر - عليه السّلام - في قوله - تعالى - : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ » : هؤلاء الأنبياء الَّذين جمعوا . « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ » قال : فلم يشكّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ولم يسأل .
« إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ » : ثبت عليهم .
« كَلِمَتُ رَبِّكَ » ، أي : إخباره بأنّهم يموتون على الكفر ، أو يخلَّدون في العذاب .
« لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) » : إذ لا يكذّب كلامه ولا ينتقض قضاؤه ، لأنّه لا يخبر إلَّا عن علم بأنّهم لا يؤمنون .
« ولَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ ( 97 ) » : وحينئذ لا ينفعهم ، كما لم ينفع فرعون .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ، ولَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الأَلِيمَ » .
قال : الَّذين جحدوا أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه .
وقوله - تعالى - : « إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ » .
قال : عرضت عليهم الولاية وقد فرض اللَّه - تعالى - عليهم الإيمان بها ، فلم يؤمنوا بها .
« فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ » : فهلَّا كانت قرية من القرى الَّتي أهلكناها آمنت قبل معاينة العذاب ولم تؤخّر إليها ، كما اخّر فرعون .
« فَنَفَعَها إِيمانُها » : بأن يقبله اللَّه منها ، ويكشف العذاب عنها .
« إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ » : لكنّ قوم يونس .
« لَمَّا آمَنُوا » : أوّل ما رأوا أمارة العذاب ، ولم يؤخّروه إلى حلوله « كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا » .
ويجوز أن تكون الجملة في معنى النّفي ، لتضمّن حرف التّحضيض معناه فيكون
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 317 .