تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الكتاب ؟ قال موسى : فسألت أخي ، عليّ بن محمّد - عليهما السّلام - عن ذلك . قال : أمّا قوله : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ » فإنّ المخاطب بذلك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ولم يكن في شكّ ممّا أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - . ولكن قالت الجهلة : كيف لا يبعث إلينا نبيا من الملائكة إنّه لم يفرّق ( 1 ) بينه وبين غيره في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق . فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ » بمحضر من الجهلة ، هل بعث اللَّه رسولا قبلك إلَّا وهو يأكل الطَّعام ويمشي في الأسواق ولك بهم أسوة . وإنّما قال : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ » ولم يكن ، ولكن ليتبعهم ، كما قال له - عليه السّلام - : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ . ولو قال : تعالوا نبتهل فنجعل لعنة اللَّه عليكم ، لم يكونوا يجيبون للمباهلة . وقد عرف أنّ نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - مؤدّ عنه رسالته وما هو من الكاذبين ، وكذلك عرف النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه صادق فيما يقول ولكن أحبّ أن ينصف من نفسه . وبإسناده ( 2 ) إلى إبراهيم بن أبي ( 3 ) عمير ، رفعه إلى أحدهما - عليهما السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ » - إلى قوله - « مِنْ قَبْلِكَ » . قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لا أشكّ ولا أسأل . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : حدّثني أبي ، عن عمرو بن سعيد الرّاشديّ ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أسري برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى السّماء وأوحى إليه في عليّ ما أوحى إليه من شرفه ومن عظمته عند اللَّه وردّ إلى البيت المعمور وجمع له النّبيّين وصلَّوا خلفه ، عرض في نفس رسول اللَّه من عظم ما أوحى إليه في عليّ . فأنزل اللَّه « فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « ليفرق » بدل « إنه لم يفرق » . 2 - العلل / 130 ، ح 2 . 3 - ليس في المصدر . 4 - تفسير القمي 1 / 317 .