وفي مجمع البيان ( 1 ) : « آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ » ( الآية ) .
وروي عن أبي جعفر - عليه السّلام - : « الآن » بإلقاء حركة الهمزة على اللَّام ، وحذف الهمزة .
« وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ » : قبل ذلك مدّة عمرك .
« وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ( 91 ) » : الضّالَّين ، المضلَّين عن الإيمان .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، عن الصّادق - عليه السّلام - : ما أتى جبرئيل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلَّا كئيبا حزينا ، ولم يزل كذلك منذ أهلك اللَّه فرعون . فلمّا أمره اللَّه بنزول هذه الآية آلآن « وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » ، نزل عليه وهو ضاحك مستبشر .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ما أتيتني ، يا جبرئيل ، إلا وتبيّنت الحزن في وجهك حتّى السّاعة .
قال : نعم ، يا محمّد . لمّا غرّق اللَّه فرعون ، قال : « آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهً إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ » . فأخذت حمأة ( 3 ) فوضعتها في فيه ، ثمّ قلت : « آلآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ » . وعملت ذلك من غير أمر اللَّه ، ثمّ خفت أن تلحقه الرّحمة من اللَّه - عزّ وجلّ - ويعذبني اللَّه على ما فعلت . فلمّا كان الآن وأمرني اللَّه أن أؤدّي إليك ما قلته أنا لفرعون أمنت وعلمت أنّ ذلك كان للَّه - تعالى - رضى ( 4 ) فيه .
وفي رواية أبي الجارود ( 5 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : أنّ بني إسرائيل قالوا :
يا موسى ، ادع اللَّه - تعالى - أن يجعل لنا ممّا نحن فيه فرجا .
[ فدعا ] ( 6 ) فأوحى اللَّه إليه : أن سر بهم .
قال : يا رب ، البحر أمامهم .
قال : امض فإني آمره أن يطيعك وينفرج ( 7 ) لك .
فخرج موسى ببني إسرائيل ، وأتبعهم فرعون . حتّى إذا كاد أن يلحقهم ونظروا إليه قد أظلَّهم ، قال موسى للبحر : انفرج لي .
هامش
1 - المجمع 3 / 130 .
2 - تفسير القمّي 1 / 316 .
3 - الحمأة : الطين الأسود المنتن .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ورضائه
5 - تفسير القمّي 1 / 315 - 316 .
6 - من المصدر .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيفرج .