بَصِيراً » .
وقال لهم : ما فعل ابن يامين ؟
قالوا : خلَّفناه عند أخيه صالحا .
قال : فحمد اللَّه يعقوب عند ذلك ، وسجد لربّه سجدات الشّكر ، ورجع إليه بصره ، وتقوّم له ظهره ، وقال لولده : تحمّلوا إلى يوسف في يومكم هذا بأجمعكم . فساروا إلى يوسف ومعهم يعقوب وخالة يوسف ، ياميل ، فأحثّوا السّير فرحا وسرورا ، فساروا تسعة أيّام إلى مصر .
عن أخي ( 1 ) رزّام ( 2 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : وجد يعقوب ريح قميص إبراهيم ، حين فصلت العير من مصر ، وهو بفلسطين .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 3 ) ، بإسناده إلى مفضّل بن عمر : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سمعته يقول : أتدري ما كان قميص يوسف - عليه السّلام - ؟
قال : قلت : لا .
قال : إنّ إبراهيم - عليه السّلام - لمّا أوقدت له النّار نزل إليه جبرئيل - عليه السّلام - بالقميص وألبسه إيّاه ، فلم يضّرّ معه حرّ ولا برد . فلمّا حضرته الوفاة جعله في تميمة وعلَّقه على إسحاق - عليه السّلام - ، وعلَّقه إسحاق - عليه السّلام - على يعقوب - عليه السّلام - . فلمّا ولد له يوسف - عليه السّلام - علَّقه عليه ، وكان في عضده حتّى كان من أمره ما كان . فلمّا أخرجه يوسف - عليه السّلام - بمصر من تميمته وجد يعقوب - عليه السّلام - ريحه ، وهو قوله - عزّ وجلّ - حكاية عنه : « إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ » . فهو ذلك القميص الَّذي انزل من الجنّة .
قلت : جعلت فداك ، فإلى من صار هذا القميص ؟
قال : إلى أهله [ ثمّ يكون مع قائمنا - صلوات اللَّه عليه - إذا خرج ] ( 4 ) .
ثمّ قال : كلّ نبيّ ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمّد وآله - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 193 ، ح 70 .
2 - المصدر : مرازم ، وقال في هامش نور الثقلين 3 / 463 : لم أظفر عليه باختلافه في كتب الرجال ، فلعلَّها تصحيف « أخو دارم » ، وهو محمّد بن عبد اللَّه القلاعيّ .
3 - كمال الدين 1 / 142 ، ح 10 .
4 - ليس في المصدرين .