أقول : ما روي من أنّها ولاية أمير المؤمنين ، أو هو رسول اللَّه ، أو شفاعة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، أو قيل : هو تقديم اللَّه إيّاهم في البعث يوم القيامّة ، مرجعه إلى شيء واحد . فإنّ شفاعة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمن له الولاية ، ومن له الولاية هو الَّذي يقدّمه اللَّه في البعث .
« قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا » ، يعنون : الكتاب وما جاء به رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
« لَساحِرٌ مُبِينٌ ( 2 ) » .
وقرأ ( 1 ) ابن كثير والكوفيّون : « لساحر » ، على أنّ الإشارة إلى الرّسول . وفيه اعتراف بأنّهم صادفوا من الرّسول أمورا خارقة للعادة ، معجزة إيّاهم عن المعارضة .
وقرئ ( 2 ) : « ما هذا إلَّا سحر مبين » .
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ » : الَّتي هي أصول الممكنات .
« فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الأَمْرَ » : يقدّر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته ، ويهيّء بتحريكه أسبابها وينزلها منه .
و « التّدبير » النّظر في أدبار الأمور ، لتجيء محمودة العاقبة .
وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن الصّباح بن سيابة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال :
إنّ اللَّه خلق السّنة اثني عشر شهرا ، وهو ثلاثمائة وستّون يوما ، فحجز ( 4 ) منها ستّة أيّام خلق فيها السّموات والأرض . في ستّة أيّام ( 5 ) فمن ثمّ تقاصرت الشّهور .
عن أبي جعفر ( 6 ) ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال إنّ اللَّه خلق السّموات والأرض في ستّة أيّام ، فالسّنة تنقص ستّة أيّام .
عن جابر ( 7 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - صلوات اللَّه وسلامه عليه - : إنّ اللَّه - جلّ ذكره وتقدّست أسماؤه - خلق الأرض قبل السّماء ، ثمّ استوى على العرش لتدبير الأمور .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 439 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - تفسير العياشي 2 / 120 ، ح 7 .
4 - المصدر : فخرج .
5 - ليس في ب : في ستة أيام .
6 - نفس المصدر والموضع ، ح 6 .
7 - نفس المصدر والموضع ، ح 8 .