قيل : قد فهمت نقصان الإيمان وتمامه ، فمن أين جاءت زيادته ؟
قال : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ » ( الآية ) . قال :
وزِدْناهُمْ هُدىً ( 1 ) . ولو كان كلَّه واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان ، لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ولاستوت النّعم فيه ولاستوى ( 2 ) النّاس وبطل التّفضيل . ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة ، وبالزّيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدّرجات عند اللَّه ، وبالنّقصان دخل المفرطون النّار .
وفي نهج البلاغة ( 3 ) ، ومن حديثه - عليه السّلام - : إنّ الإيمان يبدو لمظة ( 4 ) في القلب .
كلما ازداد الإيمان ، ازدادت اللمظة .
« وأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » : كفر .
« فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ » : كفرا بها مضموما إلى الكفر بغيرها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) ، وفي تفسير العياشيّ ( 6 ) : عن زرارة بن أعين ، عن الباقر - عليه السّلام - يقول : شكّا إلى شكّهم .
« وماتُوا وهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) » : واستحكم ذلك فيهم حتّى ماتوا عليه .
« أَولا يَرَوْنَ » ، يعني : المنافقين .
وقرأ ( 7 ) حمزة ويعقوب ، بالتّاء .
« أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ » .
قيل ( 8 ) : يبتلون بأصناف البليّات ، أو بالجهاد مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فيعاينون ما يظهر عليه من الآيات .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) : يمرضون .
« فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ » : لا ينتهون ولا يتوبون من نفاقهم .
« ولا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) » : ولا يعتبرون .
هامش
1 - الكهف / 13 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ولا استوت النعم فيه ولا استوى .
3 - نهج البلاغة / 518 قسم غريب كلامه رقم 5 .
4 - اللمظة : النقطة من البياض .
5 - تفسير القمي 1 / 308 .
6 - تفسير العياشي 2 / 118 ، ح 164 .
7 و 8 - أنوار التنزيل 1 / 437 .
9 - تفسير القمي 1 / 308 .