واحد ، وكان زادهم الشعير السوّس والتمر المدود والإهالة ( 1 ) السّنخة ( 2 ) . وبلغت الشدّة بهم أن اقتسم التّمرة اثنان ، وربّما مصها الجماعة يشربوا الماء عليها . وكانوا في حمازة القيظ ( 3 ) ، وفي الضيقة الشديدة من القحط وقلَّة الماء .
« مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ » : عن الثبات على الإيمان واتّباع الرّسول . وفي « كاد » ضمير الشّأن ، أو ضمير القوم . والعائد عليه الضمير في « منهم » . وقرأ ( 4 ) حمزة وحفص : « يزيغ » بالياء ، لأنّ تأنيث القلوب غير حقيقيّ .
وقرئ ( 5 ) : « من بعد ما زاغت قلوب فريق منهم » ، يعني : المتخلفين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : وكان مع رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - بتبوك رجل يقال له : المضرب ، لكثرة ضرباته التي أصابته ببدر وأحد .
فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : عدّ لي أهل العسكر .
فعدّدهم ، فقال : هم خمسة وعشرون ألف رجل سوى العبيد ( 7 ) والتّبّاع .
فقال : عدّ لي المؤمنين . [ فعدّدهم ] ( 8 ) .
فقال : هم خمسة وعشرون رجل .
« ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ » : تكرير للتأكيد ، وتنبيه على أنّه تاب عليهم من أجل ما كابدوا من العسرة . أو المراد ، أنه تاب عليهم لكيدودتهم .
« إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) » : تداركهم برأفته ورحمته .
« وعَلَى الثَّلاثَةِ » :
وتاب على الثّلاثة ، كعب بن مالك ، وهلال ( 9 ) بن أميّة ، ومرارة بن ربيع .
على ما رواه العياشي ( 10 ) . عن الصّادق - عليه السّلام - .
« الَّذِينَ خُلِّفُوا » : تخلَّفوا عن الغزو . أو خلف أمرهم ، فإنّهم المرجون .
وفي مجمع البيان ( 11 ) : وقراءة عليّ بن الحسين بن زين العابدين ، وأبي جعفر ، محمد بن
هامش
1 - الإهالة : الشحم ، أو الزيت ، أو كلّ ما يؤتدم به .
2 - السنخة : الريح النتنة . وفي المصدر :
« الزنخة » بدل « السنخة » .
3 - حمازة القيظ : شدّته .
4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 435 .
6 - تفسير القمي 1 / 296 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : العبد .
8 - من المصدر .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : هلاك .
10 - تفسير العياشي 2 / 115 ، ح 151 .
11 - المجمع 3 / 78 .