« واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 107 ) » : في حلفهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : كان سبب نزولها ، أنّه جاء قوم من المنافقين إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالوا : يا رسول اللَّه ، أتأذن لنا أن نبي مسجدا في بني سالم للعليل والليلة المطيرة والشّيخ الفاني . فأذن لهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو على الخروج إلى تبوك . فقالوا : يا رسول اللَّه ، لو أتيتنا فصلَّيت فيه .
قال : أنا على جناح السفر . فإذا وافيت إن شاء اللَّه ، أتيته فصليت فيه .
فلما أقبل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من تبوك ، نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد وأبي عامر الرّاهب . وقد كانوا حلفوا لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إنّهم يبنون ذلك للصّلاح والحسنى . فأنزل اللَّه على رسوله « والَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً » ( الآية ) . قال : « وإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهً ورَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ » ، يعني : أبا عامر الرّاهب .
كان يأتيهم ، فيذكر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وأصحابه .
وفي تفسير الإمام ( 2 ) - عليه السّلام - عند قوله : لا تَقُولُوا راعِنا وقُولُوا ( 3 ) من سورة البقرة : أن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان تأتيه الأخبار عن صاحب دومة الجندل ( 4 ) :
وكانت تلك النّواحي له مملكة عظيمة ( 5 ) مما يلي الشّام . وكان يهدّد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بقصده وبقتل ( 6 ) أصحابه . وكان أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - خائفين وجلين من قبله .
قال : ثمّ أنّ المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الرّاهب ، الذي سماه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : الفاسق . وجعلوه أميرا ونجعلوا ( 7 ) له بالطاعة .
هامش
1 - تفسير القمي 1 / 305 .
2 - تفسير العسكري / 481 ببعض الاختلاف .
3 - البقرة / 104 .
4 - دومة الجندل : حصن عادي بين المدينة والشام يقرب من تبوك ، وهي أقرب إلى الشام وهي لفصل بين الشام والعراق ، وهي أحد حدود فدك . ويقال : إنّها تسمّى بالحوف .
قال الجوهريّ وأصحاب اللغة : يقولون بضم الدال وأصحاب الحديث يفتحونها .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « وكان ملك النواحي له مملكة عظيمة » .
6 - المصدر : « بأن يقصده ويقتل » بدل « بقصده وبقتل » .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « أسيرا ونخعوا » بدل « أميرا عليهم ونجعلوا » .