تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، حسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف ، وقالوا : نبني مسجدا نصلي فيه ولا نحضر جماعة محمّد . فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء ، وقالوا لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو يتجهز إلى تبوك : إنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه . فقال : إني على جناح سفر . ولمّا انصرف من تبوك ، نزلت . فأرسل من هدم المسجد وأحرقه ، وأمر أن يتّخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة . « ضِراراً » : مضارة للمؤمنين : أصحاب مسجد قباء . « وكُفْراً » : وتقوية للكفر الَّذي يضمرونه . « وتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ » : يريد الَّذين كانوا يجتمعون للصّلاة في مسجد قباء ، وأرادوا أن يتفرّقوا عنه وتختلف كلمتهم . « وإِرْصاداً » : وإعدادا وترقّبا . « لِمَنْ حارَبَ اللَّهً ورَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ » ، يعني : أبا عامر الرّاهب . قيل ( 1 ) : بنوه على قصد أن يؤمهم فيه أبو عامر ، إذا قدم من الشّام « من قبل » متعلَّق « بحارب » . أو « باتّخذوا » ، أي : اتخذوا مسجدا من قبل أن ينافق هؤلاء بالتّخلَّف . وفي الجوامع ( 2 ) : إنّه كان قد ترهب في الجاهلية ، وليس المسوح . فلما قدم النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - المدينة ، حسده وحزب عليه الأحزاب . ثمّ هرب بعد فتح مكّة ، وخرج إلى الرّوم وتنصر . وكان هؤلاء يتوقعون رجوعه إليهم ، وأعدّوا هذا المسجد له ليصلي فيه ويظهر على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . وإنّه كان يقاتل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في غزواته . إلى أن هرب إلى الشّام ، ليأتي من قيصر بجنود . يحارب بهم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ومات بقنسرين ( 3 ) وحيدا . « ولَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى » : ما أردنا بنيانه إلَّا الخصلة الحسنى ، أو الإرادة الحسنى . وهي الصّلاة والذّكر ، والتّوسعة على المصلين .
هامش
1 - تفسير الصافي 2 / 375 . 2 - الجوامع / 186 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « بعترين » بدل « بقنسرين » .