- عزّ وجلّ - : « وعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » جعل التّوكل مفتاح الإيمان ، والإيمان قفل التّوكّل ، وحقيقة التّوكل الإيثار ، وأصل الإيثار تقديم الشّيء بحقّه .
ولا ينفك المتوكّل في توكّله من إثبات أحد الإيثارين ، فإن آثر معلول التّوكّل وهو الكون حجب به ، وإن آثر [ معلَّل ] ( 1 ) علَّة التّوكّل وهو الباري - سبحانه - بقي معه ] ( 2 ) .
« قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها » : بدل من « أبدا » بدل البعض .
« فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) » : قالوا ذلك ، استهانة باللَّه ورسوله ، وعدم مبالاة بهما .
وقيل ( 3 ) : تقديره : اذهب أنت وربّك يعينك .
[ وفي كتاب الاحتجاج ( 4 ) ، للطَّبرسيّ ، وعن أبان بن تغلب ، عن الصّادق - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه قال : قال عليّ - عليه السّلام - لعمر بن الخطَّاب في أوّل جلوس أبي بكر : يا بن صهاك الحبشيّة ، لولا كتاب من اللَّه سبق وعهد من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - تقدّم لأريتك أيّنا أضعف ناصرا وأقلّ عددا . ثمّ التفت إلى أصحابه فقال : انصرفوا رحمكم اللَّه . فو اللَّه لا دخلت المسجد إلَّا كما دخل أخواي موسى وهارون إذ قال له أصحابه : « فَاذْهَبْ أَنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ » واللَّه لا دخلته إلَّا لزيارة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أو لقضيّة أقضيها . فإنّه لا يجوز لحجّة ( 5 ) أقامها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يترك النّاس في حيرة ] ( 6 ) .
« قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وأَخِي » : يشكو حزنه إلى اللَّه لمّا خالفه قومه وأيس منهم ، ولم يبق معه موافق يثق به غير هارون - عليه السّلام - والرّجلان المذكوران . وإن كانا يوافقانه ، لم يثق عليهما ، لما كابد من تلوّن قومه .
ويجوز أن يريد « بأخي » من يؤاخيني في الدّين ، فيدخلان فيه .
هامش
1 - من المصدر .
2 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .
3 - أنوار التنزيل 1 / 270 .
4 - الاحتجاج 1 / 104 - 105 .
5 - المصدر : بحجّة .
6 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .