استدلّ به على فساد قولهم .
وتقريره : أنّ المسيح مقدور ومقهور قابل للفناء كسائر الممكنات ، ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الألوهيّة .
« ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) » : إزاحة لما عرض لهم في أمره من الشّبهة . والمعنى : أنّه - تعالى - قادر على الإطلاق يخلق من غير أصل كما خلق السّماوات والأرض ، ومن أصل كخلق ما بينهما . فينشئ من أصل ليس من جنسه كآدم وحوّاء وكثير من الحيوان . أو من أصل يجانسه من أنثى وحدها كعيسى . أو منهما كسائر النّاس .
« وقالَتِ الْيَهُودُ والنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وأَحِبَّاؤُهُ » :
قيل ( 1 ) : أشياع ابنيه : عزير والمسيح . كما قيل لأشياع [ خبيب عبد اللَّه ] ( 2 ) بن الزّبير : الخبيبون . أو المقربون عنده ، قرب الأولاد من الآباء ( 3 ) .
« قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ » : في الدّنيا ، بالقتل والمسخ والأسر . واعترفتم أنّه سيعذّبكم بالنّار « أيّاماً معدودة » فلا يصحّ ما زعمتم .
« بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ » : ممّن خلقه اللَّه .
« يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ » : منكم . وهو من آمن به وبرسله .
« ويُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » : وهو من كفر .
والمعنى : أنّه يعاملكم معاملة سائر النّاس ، لا مزيّة لكم عليهم .
« ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما » : كلَّها ، سواء في كونه خلقا وملكا .
« وإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) » : فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته .
« يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ » :
قيل ( 4 ) : أي : الدّين ، وحذف لظهوره . أو ما كتمتم ، وحذف لتقدّم ذكره .
هامش
1 - نفس المصدر والموضع .
2 - ليس في المصدر .
3 - المصدر : « والدهم » وهو الظاهر .
4 - نفس المصدر والموضع .