قال : فالتفت إليه وقد تأوّل [ عليّ ] ( 1 ) هذه الآية وما أدري من هو ، وأنا أقول :
« وإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » . فإذا هو هارون بن سعد ( 2 ) .
قال : فضحك أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - . ثمّ قال : إذا ( 3 ) أصبت ( 4 ) الجواب قبل ( 5 ) الكلام بإذن اللَّه .
حمدويه ( 6 ) قال : حدّثني ( 7 ) أيّوب قال : حدّثني صفوان ، عن داود بن فرقد قال :
قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ رجلا خلفي حين صلَّيت المغرب في مسجد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقال : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ واللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ( 8 ) . فعلمت أنّه يعنيني ، فالتفت إليه فقلت : « إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ » . وذكر مثله إلى آخر الحديث .
« أَومَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » : مثّل به من هداه اللَّه - تعالى - وأنقذه من الضّلال ، وجعل له نورا يحتجّ به وآيات يتأمّل بها في الأشياء ، فيميّز بين الحقّ والباطل والمحقّ والمبطل .
وقرأ ( 9 ) نافع ويعقوب : « ميّتا » على الأصل .
« كَمَنْ مَثَلُهُ » : صفته . وهو مبتدأ خبره « فِي الظُّلُماتِ » . وقوله : « لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها » : حال من المستكنّ في الظَّرف ، لا من الهاء في « مثله » للفصل . وهو مثل لمن بقي على الضّلالة لا يفارقها بحال .
« كَذلِكَ » ، كما زيّن للمؤمنين إيمانهم .
هامش
1 - من المصدر .
2 - كذا في المصدر ، وجامع الرواة 2 / 306 ، وفي النسخ : جعفر .
3 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : وبدل إذا .
4 - في نسخة المصدر : أصيب الجواب قبل .
5 - المصدر : قل .
6 - الكشي / 345 - 346 ، ح 641 .
7 - المصدر : حدّثنا .
8 - النساء : 88 .
9 - أنوار التنزيل 1 / 329 .