والجملة معلَّق عنها الفعل المقدّر .
وقرئ ( 1 ) : « من يضلَّه » ، أي : يضلَّه اللَّه . فيكون « من » منصوبة - أيضا - بالفعل المقدّر ، أو مجرورة بإضافة « أعلم » إليه ، أي : اعلم المضلَّين . من قوله : « من يضلل اللَّه » .
أو من أضللته : إذا وجدته ضالَّا . والتّفضيل في العلم بكثرته وإحاطته بالوجوه الَّتي يمكن تعلَّق العلم بها ولزومه ، وكونه بالذّات لا بالغير .
« فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » : مسبّب عن إنكار اتّباع المضلَّين الَّذين يحرّمون الحلال ( 2 ) ويحلَّون الحرام .
والمعنى : كلوا ممّا ذكر اسم اللَّه على ذبحه ، لا ممّا ذكر عليه اسم غيره أو مات حتف أنفه .
« إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) » : فإنّ الإيمان بها يقتضي استباحة ما أحلّ اللَّه واجتناب ما حرّمه .
« وما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » : وأيّ غرض لكم في أن تتحرّجوا عن أكله ، وما يمنعكم عنه ؟
« وقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ » : ممّا لم يحرم بقوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ .
وقرأ ( 3 ) ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : « فصّل » على البناء للمفعول ، ونافع ويعقوب وحفص : على البناء للفاعل .
« إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ » : ممّا حرّم عليكم . فإنّه - أيضا - حلال حال الضّرورة .
« وإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ » : بتحليل الحرام وتحريم الحلال .
وقرأه ( 4 ) الكوفيّون ، بضمّ الياء . والباقون ، بالفتح .
« بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ » : بتشهّيهم من غير تعلَّق بدليل يفيد العلم .
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ( 119 ) » : المتجاوزين الحقّ إلى الباطل ، والحلال إلى الحرام .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 328 .
2 - يوجد في « ج » .
3 - أنوار التنزيل 1 / 328 .
4 - أنوار التنزيل 1 / 329 .