أبيه ، عن محمّد بن سنان ، عن محمّد بن مروان قال : تلا ( 1 ) أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - :
« وتمّت كلمة ربّك الحسنى صدقا وعدلا » .
فقلت : جعلت فداك ، إنا نقرأها : « وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وعَدْلاً » .
فقال : إنّ فيها « الحسنى » .
« وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ » ، أي : أكثر النّاس . يريد الكفّار ، أو الجهال ، أو أتباع الهوى .
وقيل ( 2 ) : الأرض ، مكّة .
« يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » : عن الطَّريق الموصل إليه . لأنّ الضّالّ في غالب الأمر لا يأمر إلَّا بما فيه ضلال .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : [ أبو عبد اللَّه الأشعري عن ] ( 4 ) بعض أصحابنا رفعه ، عن هشام بن الحكم قال : قال [ لي ] ( 5 ) موسى بن جعفر أبو الحسن - عليه السّلام - : يا هشام ، ثمّ ذمّ الكثرة فقال : « وإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » .
« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ » : وهو ظنّهم أنّ آباءهم كانوا على الحقّ ، أو جهالاتهم وآراؤهم الفاسدة . فإنّ الظَّنّ يطلق على ما يقابل العلم .
« وإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 116 ) » : يكذبون على اللَّه فيما ينسبون إليه ، كاتّخاذ الولد ، وجعل عبادة الأوثان وسيلة إليه ، وتحليل الميتة ، وتحريم البحائر . أو يقدّرون أنّهم على شيء ، وحقيقته ما يقال عن ظنّ وتخمين .
« إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) » ، أي :
أعلم بالفريقين .
و « من » موصولة ، أو موصوفة ، في محلّ النّصب بفعل دلّ عليه « أعلم » لا به . فإنّ « أفعل » لا ينصب الظَّاهر في مثل ذلك . أو استفهامية مرفوعة بالابتداء ، والخبر يضلّ .
هامش
1 - كذا في المصدر و « ج » ، وفي سائر النسخ : قال .
2 - أنوار التنزيل 1 / 328 .
3 - الكافي 1 / 15 .
4 - من المصدر .
5 - من المصدر .