تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لأنّه إشراك للمصنوع بالصّانع ، وتسوية بين المقدور العاجز بالقادر الضّارّ النّافع . « ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً » : ما لم ينزّل بإشراكه كتابا . أو لم ينصب عليه دليلا . « فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ » ، أي : الموّحدون أو المشركون . وإنّما لم يقل : أيّنا ، أنا أم أنتم . احترازا عن تزكية نفسه . « إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) » : ما يحقّ أن يخاف منه . « الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) » . قيل ( 1 ) : استئناف منه ، أو من اللَّه بالجواب عمّا استفهم عنه . والمراد بالظَّلم هنا ، الشّرك . لما روي أنّ الآية لمّا نزلت ، شقّ ذلك على الصّحابة . وقالوا : أيّنا لم يظلم نفسه ؟ فقال - عليه السّلام - : ليس ما تظنّون ، إنّما هو ما قال لقمان لابنه : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ . وليس الإيمان به أن تصدّق بوجود الصّانع الحكيم ، ويخلط بهذا التّصديق الإشراك به . وقيل ( 2 ) : المعصية . في تفسير العيّاشيّ ( 3 ) : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : « الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » الزّنا منه ؟ قال : أعوذ باللَّه من أولئك ، لا ولكنّه ذنب إذا تاب تاب اللَّه عليه . وقال : مدمن الزّنا والسّرقة وشارب الخمر ، كعابد الوثن . يعقوب بن شعيب ( 4 ) ، عنه في قوله : « ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » . قال : الظَّلال فما فوقه . وفي مجمع البيان ( 5 ) : « الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » ( الآية ) . وروي عن
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 318 - 319 . 2 - نفس المصدر ، والموضع . 3 - تفسير العياشي 1 / 366 ، ح 46 . 4 - نفس المصدر ، والصفحة ، ح 47 . 5 - المجمع 2 / 327 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 378 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي