تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
أذينة ، أنّ رجلا دخل على أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - فقال : رأيت كأنّ الشّمس طالعة على رأسي دون جسدي ؟ فقال : تنال أمرا جسيما ، ونورا ساطعا ، ودينا شاملا . فلو غطتك ، فانغمست ( 1 ) فيه ولكنّها غطَّت رأسك . أما قرأت « فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي » « فلمّا أفلت » تبرّأ منها إبراهيم - عليه السّلام - . قلت : جعلت فداك ، إنّهم يقولون : إنّ الشّمس خليفة ، أو ملك . فقال : ما أراك تنال الخلافة ، ولم يكن في آبائك وأجدادك ملك . وأيّ خلافة وملكوت أكثر ( 2 ) من الدّين والنّور ترجو به دخول الجنّة ؟ إنّهم يغلطون . قلت : صدقت ، جعلت فداك . « وحاجَّهُ قَوْمُهُ » : وخاصموه في التّوحيد . « قالَ أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ » : في وحدانيّته . وقرأ ( 3 ) نافع وابن عامر ، بتخفيف النّون . « وقَدْ هَدانِ » : إلى التّوحيد . « ولا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ » ، أي : لا أخاف معبوداتكم في وقت . لأنّها لا تضرّ بأنفسهم ولا تنفع . « إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً » : أن يصيبني بمكروه من جهتها . ولعلَّه جواب لتخويفهم إيّاه من آلهتهم وتهديد لهم بعذاب اللَّه . « وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً » : كأنّه علَّة الاستثناء ، أي : أحاط به علما . فلا يبعد أن يكون في علمه أن يحق بي مكروه من جهتهم . « أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 80 ) » : فتميّزوا بين الصّحيح والفاسد ، والقادر والعاجز . « وكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ » : ولا يتعلَّق به ضرّ . « ولا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ » : وهو حقيق بأن يخاف منه كلّ الخوف .
هامش
1 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : لأنعمت . 2 - المصدر : أكبر . 3 - أنوار التنزيل 1 / 318 .