فقال : تعالى عن ذلك .
قلت : فلم أسرى بنبيه محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى السّماء ؟
قال : ليريه ملكوت السماوات والأرض ( 1 ) وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه .
قلت : فقول اللَّه - عزّ وجلّ - : ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى .
قال : ذلك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - دنا ( 2 ) من حجب النّور فرأى ملكوت السّموات . ثمّ تدلَّى - عليه السّلام - فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض حتّى ظن أنّه دنى في القرب [ من الأرض ] ( 3 ) ، كقاب قوسين أو أدنى .
« فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي » : تفصيل وبيان « كذلك » .
وقيل ( 4 ) : عطف على « قال إبراهيم » .
« وكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ » اعتراض . فإنّ أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب ، فأراد أن ينبّههم على ضلالالتهم ويرشدهم إلى الحقّ من طريق النّظر والاستدلال .
« جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ » ستره بظلامه .
و « الكواكب » الزّهرة . وقيل ( 5 ) المشتري .
وقوله : « هذا ربّي » على سبيل الوضع . فإنّ المستدلّ على فساد قول يحكيه على ما يقول الخصم ، ثمّ يكرّ ( 6 ) عليه بالإفساد .
قيل ( 7 ) : أو على وجه النّظر والاستدلال . وإنّما قال زمان مراهقته ، أو أوّل أوان بلوغه .
« فَلَمَّا أَفَلَ » ، أي : غاب .
هامش
1 - ليس في المصدر : والأرض .
2 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : أدنى .
3 - من المصدر .
4 - أنوار التنزيل 1 / 317 .
5 - نفس المصدر ، والصفحة .
6 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : ينكر .
7 - نفس المصدر ، والصفحة .