تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
« قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ( 76 ) » : فضلا عن عبادتهم . فإنّ الانتقال والاحتجاب بالاستتار ، يقتضي الإمكان والحدوث وينافي الألوهيّة . « فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً » : مبتدئا في الطَّلوع . « قالَ هذا رَبِّي ، فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ( 77 ) » : أستعجز نفسه واستعان بربّه في درك الحقّ . فإنّه لا يهتدي إليه إلَّا بتوفيقه ، إرشادا لقومه ، وتنبيها لهم على أنّ القمر - أيضا - لتغيّر حاله لا يصلح للألوهيّة ، وأنّ من أتّخذه إلها فهو ضال . « فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي » : ذكر اسم الإشارة لتذكير الخبر ، وصيانة للرّبّ عن شبهة التّأنيث . « هذا أَكْبَرُ » : كبّره ، استدلالا وإظهارا لشبهة الخصم . « فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 78 ) » : من الأجرام المحدّثة المحتاجة إلى محدث يحدثها ، ومخصّص يخصّصها بما يختصّ به وثمّ تبرّأ عنها ، وتوجّه إلى موجدها ومبدعها الَّذي دلَّت عليه هذه الممكنات ، وقال : « إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأَرْضَ حَنِيفاً » : مسلما . « وما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 79 ) » . قيل ( 1 ) : إنّما احتجّ بالأفول دون البزوغ مع أنّه - أيضا - انتقال ، لتعدّد دلالته ، ولأنّه رأى الكوكب الَّذي يعبدونه في وسط السّماء حين حاول الاستدلال . وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - عند المأمون في عصمة الأنبياء - عليهم السّلام - : حدّثنا تميم بن عبد اللَّه بن تميم القرشيّ - رضي اللَّه عنه - قال : حدّثني أبي ، عن حمدان بن سليمان النيشابوريّ ، عن عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا - عليه السّلام - . فقال له المأمون : يا ابن رسول اللَّه ، أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى . قال : فأخبرني عن قول اللَّه - تعالى - في حق إبراهيم : « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 318 . 2 - العيون 1 / 197 .